434

Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām

منهاج المتقين في علم الكلام

ويمكن الجواب بأن يقال: أما الذين سلبهم الألطاف فإنه قد فعله بهم على أبلغ الوجوه، فلما لم ينتفعوا بها سلبهم إياها عقوبة وخذانا بعد أن أخذ عليهم على أبلغ الوجوه، فلا يشبه هذا مالم يفعله رأسا، وأما زيادة زيادة التوفيق فلا يمتنع كون بعض الألطاف مشروطا ببعض الطاعات بأن يعلم الله من حاله أنه إذا أطاع صار له في المقدور ألطاف كبيرة.

ولقائل أن يقول: أصل المسألة مبني على إزاحة العلة وإزاحة العلة تحصل ببعض الألطاف، فمن أين يكون ترك البعض الآخر نقصا للغرض؟ وما المانع أن يختص الله به من يشاء لا سيما وقد أجزتم سلب الألطاف، وإذا جاز أن لا يستمر على أبلغ الوجوه جاز أن يبتدئ بها لا على أبلغ الوجوه.

فصل

إذا ثبت أن اللطف من فعل الله تعالى واجب فسواء كان لطفا في واجب أو مندوب أو ترك قبيح أو مكروه؛ لأنه تعالى كلفنا بالجميع، فيجب أن يزيح علتنا في الجميع؛ لأن وجه وجوبه عليه تعالى كونه إزاحة للعلة.

Page 440