Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām
منهاج المتقين في علم الكلام
فإن قال: إن فعله للمفسدة يدل على أنه مريد للمعصية، قيل /288/ له: يدل على أن حاله قد تغيرت في إرادة الطاعة بالتكليف، وأنه قد صار مريدا للمعصية كما تقدم.
شبهة
المانعين من وجوب اللطف أن فقد الطاعة وحصول المعصية دليل على أن اللطف لا يجب؛ إذ لا تكليف إلا وفي المقدور ما هو لطف فيه.
والجواب: أنا قدمنا أنه يجوز أن يكون في الأفعال مالا لطف فيه.
على أنه يدل فقد الطاعة على فقد اللطف المطلق.
وأيضا: فقد يكون اللطف من فعل المكلف كما سيأتي، فلا يدل فقده على أنه لا يجب.
قالوا: اللطيف يسمى أصلح، وهذه العبارة تقتضي التزايد، وإن تم ما هو دونه لم يفعله الله ؛ لأن كل شيء يفعله الله فهو أصلح.
قلنا: لسنا نسلم معنى المفاضلة كما تقدم، ولو سلمناه لا كان لهم فيه فرج؛ لأن الله إذا فعل الأعلى لم يجب الأدنى، فهو موضع وفاق. على أن هذا توصل بالعبارة.
قالوا: وقع التعبد عقلا وشرعا بأن نسأل الله العافية، فلو كان فعل اللطف واجبا كالمرض، لكنا قد تعبدنا بأن نسأل الله ترك الواجب الأصلح.
قلنا: الأدعية لا بد أن تكون مشروطة بالصلاح سواء لفظنا بذلك أم لا، ولولا السمع، منع أن نسأل الله المرض إذا تعلق به صلاح لسألناه.
على أنه لا يمتنع أن يكون لنا في هذا الدعاء صلاح مستقبل كغيره من الأدعية.
قالوا: يجوز من أحدنا أن يسأل الله أن يجعله أفضل من غيره، والإجماع على أن الله قادر على أن يجعل بعض عبيده أفضل من بعض، فيجب أن يقدر على مالا يتم إلا به وهو اللطف.
قلنا: إن كان المرجع بالتفصيل إلى اللطف فلسنا نسلمه على الإطلاق، بل لا بد أن يكون الدعاء مشروطا كما سلف، وإن كان المرجع بالتفصيل إلى كثرة المدح والإعظام والثواب فجائر أن يسأل الله ذلك وأن يكون قادرا عليه، وإن كان لا يحسن إلا مستحقا.
قالوا: إذا كان يعلم الله أن زيدا عند الفقر يسرق ويعصي وهو قادر على إغنائه ولم يفعل ذلك دل على أنه غير واجب.
Page 438