Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām
منهاج المتقين في علم الكلام
قيل له: إن كان غرضه بإحضار ذلك المدعو نفعه لم يجب عليه أن يشاطره؛ لأنه يلحقه بذلك ضرر وذلك ينقض الغرض، وليس تركه ببعض الغرض، وإن كان عرضه بإحضاره نفع نفسه من سرور أو طلب ثناء أو جزاء نظر في الضرر الذي يلحقه بمشاطرة ماله، فإن كان يساوي ذلك النفع أو يزيد عليه، فالقول ما تقدم من أن ذلك يبطل الغرض والمسألة مفروضة مع بقاء الغرض، وإن كان دون ذلك النفع الذي قصده بدعائه، كأن يكون ذلك المدعو ملكا يحصل بدعائه مال عظيم أو جاه عريض أو ثناء كثير، فإنه يجب، والحال هذه أن يشاطره على ماله وإلا كان عائدا على عرضه بالنقص، لا سيما إذا كان صنع الطعام بعد العلم بأن الملك لا يأتيه إلا بهذه المشاطرة، والباري تعالى عرضه بالتكليف نفع المكلف، وذلك مستمر، وليس يلحقه في فعل اللطف ضرر، فيجب فعله.
دليل، قال أبو علي: لو لم يجب اللطف لدل فقده على أن الله لم يرد الطاعة من المكلف أو أراد منه المعصية.
واعترضه أبو هاشم بأن الإرادة متقدمة على وقت اللطف ومقارن للتكليف، ففقد اللطف لا يدل على زوال شيء قد ثبت وهو الإرادة، ولا يقدح أيضا في حسنها، ولا يقتضي حصول ضدها بدلا منها، وصار كما يقوله في أن الله تعالى لو لم يثيب المطيع لما توجه الذم إلى التكليف؛ لأن التكليف حسن لتكامل شرائط حسنة مما تأخر عنه لا يؤثر في حسنه ولا قبحه.
دليل، لو لم يجب اللطف لا قبحت المفسدة؛ غذ لا فرق بين أن يمنع ما يدعو إلى الواجب، وبين أن يفعل ما يدعو إلى القبيح.
فإن قال: إن مع التمكين وزوال الإلجاء والموانع يكون قد أتى في ترك الواجب من قبل نفسه، ولا تأيير للمانع من اللطف.
قيل له: وكذلك يكون قد أتى في فعل القبيح من قبل نفسه ولا تأثير لفعل المفسدة؛ لأنها غير موجبة للفعل، كما أن اللطف غير موجب للطاعة.
فإن قال: إنه بفعل المفسدة تعود على عرضه بالتكليف لنقص. قيل: وكذلك بترك اللطيف.
Page 437