430

Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām

منهاج المتقين في علم الكلام

وقال بشر بن المعتمر: لا يجب بل الأقدار وإزالة الموانع والإلجاء كاف في إزاحة علة المكلف. قيل: وقد رجع عن هذا وأوجبه.

قال جعفر بن حرب: إن استوى الثواب في الحالين وجب اللطف.

قيل: ورجع عن هذا إلى قول الجمهور، وقال قوم: لا بد أن يفعله الله وليس بواجب.

لنا: إن اللطف يجري مجرى التمكين في إزاحة علة المكلف؛ لاستوائهما في أن المكلف لا يختار الفعل عنده، وصار الحال فيه كمن يصنع للغير طعاما، ويعلم أنه لا يأتي إلا برسول، فإن الإرسال غليه يجري مجرى فتح الباب وتقديم الطعام في إزاحة علة المدعو حتى أنه لم يرسل /287/ فقد عاد على عرضه الذي لأجله صنع الطعام بالنقص.

فإن قالوا :قد يصنع للغير طعاما ثم يبدو له في إرادة تناوله فلا يجب عليه فتح الباب ولا إرسال.

قيل له: إنا فرضنا الكلام مع استمرار الحال في إرادته لتناول الطعام كما يستمر الحال في إرادة الباري للطاعة، وإن عرضه بالتكليف باق من حيث لا يجوز عليه اليدوات والخواطر.

فإن قال: كان يلزم إذا علم أنه لا يحضر طعامه إلا إذا شاطره على ماله أو توجه إليه بالناس، وبكتاب الله تعالى أن يجب عليه ذلك.

Page 436