Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām
منهاج المتقين في علم الكلام
ومنها: أن يكون مدركا أو في حكم المدرك /286/ عند أبي هاشم، وإنما يعتبر ذلك في اللطف من فعل الله تعالى؛ لأنه يعترف بكون المعرفة لطفا وليست بمدركة، ولا في حكم المدركة.
قيل: والصحيح خلاف ما قاله رحمه الله؛ لأن المعتبر في اللطف هو علم المكلف به، واختياره عنده، سواء كان مدركا أولا، بدليل أنه لو أدركه ولم يعلمه لم يكن لطفا.
فصل
ليس يصح أن يكون اللطف جهة في التلكيف؛ لأنه متأخر عن التكليف ولا جهة في الطاعة؛ لأنه يتقدم عليها، ومن حق ما يكون جهة في الفعل المقارنة كالإرادة التي هي جهة في الطاعة، ونحو ذلك من وجوه الأفعال.
فإن قال: أليس النية الواقعة في الليل جهة في صوم النهار مع تقدمها.
قيل: ليست جهة في الصوم، وإنما وجب التبييت عند من يقول به، لاشتراطه أن تكون النية مع أول جزء من النهار، فعلى المكلف أن يأتي بالنية بحيث لو قدرنا استمرار النوم به إلى آخر النهار لكان صومه صحيحا.
وأيضا، فليس المرجع بالصوم إلى فعل يفعله الصائم وإنما هو كف والنية لا تتعلق إلا بالأفعال، فلا تكون هذه النية جهة في الصوم؛ إذ ليس يفعل فيؤثر فيه، ولو سلمنا أنه فعل فهو بمنزلة الفعل الواحد في أن النية الواحدة تكفي فيه كالصلاة، لكن جاز تقديمها من أول جزء من النهار، من حيث أنه أبيح للمكلف أنه ينام، وهو لا يأمن أن يستمر به النوم فتفوته النية عند أول جزء من النهار، فكانت نيته في حكم المقارنة وصارت جهة في الصوم.
فصل
واللطف قد يكون من فعل الله تعالى، وقد يكون من فعل المكلف نفسه، وقد يكون من فعل غيره من صبي أو بهيمة أو مكلف آخر.
أما ما كان م فعل الله تعالى فهو ضربان:
أحدهما: أن يتقدم على التكليف أو يقاربه، وهذا لا يجب؛ لأن التكليف تفضل، فكذلك ما تقدمه أو قارنه.
والثاني: يتأخر عن التكليف، وهذا واجب عند الجمهور.
Page 435