428

Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām

منهاج المتقين في علم الكلام

فصل

وللطف شروط:

منها: أن يكون ثابتا؛ لأن الزائل لا يثبت عنده حظ التقريب، ولا يقع عنده اختيار.

ومنها: أن يكون بينه وبين الملطوف فيه مناسبة، وإلا لم يكن لطفا فيه أولى من غيره أو ن أن لا يكون ولا كان أحدهما بأن يكون لطفا في الآخر أولى من العكس، ثم المناسبة تختلف فقد يعلمها جملة بأن يعلم أن الله تعالى لا يفعل إلا ماهو صلاح، وقد يعلمها تفضلا كما تقوله في أن وجه المرض لطفا هو أن يتذكر به آلام الآخرة ويعرف به قدر نعم الله بالعافية والثواب وقلة الصبر على الآلام اليسيرة، فيختار عند ذلك الطاعة، ومثله الغموم والخوف ونحو ذلك، وكذلك الصلاة فإن الله تعالى عرفنا أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر ونحو ذلك مما يمكن الإشارة إلى كونه لطفا.

ومنها: أن يكون المكلف معه متردد الدواعي فلا يخرجه عن كونه مختارا ويصيره في حكم الملجأ فيصير كمن يخوف غيره بالقتل إن لم يحضر طعامه، فإن ذلك لا يكون لطفا له في حضور طعامه؛ لأنه حينئذ يحضر للإلجاء لا لحسن الفعل ووجوبه.

ومنها: أن يكون المكلف عالما أو ظانا باللطف وبالملطوف فيه وبالنسبة بينهما، إما على جهة الجملة أو التفصيل أو مستمكنا من العلم أو الظن، ,إنما اشترطنا ذلك ليثبت له حظ الدعاء والتقريب.

ومنها: أن يتقدم اللطف على الملطوف فيه بوقت واحد ليتأتى له حظ الدعاء، ويمكن عنده الاختيار، وأما تقديمه بأكثر من وقت إذا اكن من فعل الله تعالى، فقال أبو علي: لا يجوز؛ لأه في حكم المشيء حال الحاجة، ويلزم مثله في فعل القيد.

وقال أبو هاشم: يجوز شرط أن لا يكون في حكم المشيء، وأن يكون في تقديمه فائدة رافدة كما قال مثله في تقديم الأمر بأزيد من وقت واحد، وهذا الخلاف إنما هو فيما يثبت وينفي، فأما ما يستمر فالكلام في جواز تقديمه أظهر، ولا فرق على الصحيح بين أن يتقدم على التكليف أو يتأخر إذا نفى إلى حال كونه لطلفا.

Page 434