Vos recherches récentes apparaîtront ici
Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām
Yahya ibn al-Hasan al-Qurashi (d. 780 / 1378)منهاج المتقين في علم الكلام
وأما ما يقوله أصحابنا المتأخرون من أن اللطف لا بد أن يكون من قبيل الدواعي، ويقولون في حده: هو ما يدعو المكلف، فليس تسديد؛ لأن الدواعي ليس بأكثر من اعتقادنا أو ظننا بأن في الفعل جلب نفع أو دفع ضرر، وقد وجدنا هذه الدواعي تثبت سواء الألطاف أو زالت، ألا ترى أنا نعلم أن لا في الطاعة جلب نفع أو دفع ضرر سواء مرضنا أم لا، وسواء سمعنا المواعظ أم لا وسواء فعلا الشرعيات التي هي ألطاف أم لا، وكذالك معرفة الباري تعالى فإنها لطف وليست هي الداعي، وإنما الداعي هو العلم بأن هذا الفعل مما يستحق عليه الثواب والعقاب، فثبت أن اللطف هو ما يختار عنده سواء كان داعيا، أو ألما أو كلاما أو صلاة وغير ذلك مما لا يدعو.
ووجه آخر وهو أن الدواعي لا بد منها في جميع ما كلفنا، ولهذا اشترط أصحابنا أن يكون المكلف متردد الدواعي بخلاف اللطف، فإنه قد يختص بعض الأفعال.
فصل
ويسمى لطفا ومصلحة وصلاحا، وأصلح أي لا شيء يقوم مقامه في الصلاح كقولهم: الله أكبر لا على معنى المفاضلة، ويجوز أن يراد المفاضلة أي أصلح من غيره؛ لأن مصلحته دينية، ويسمى إزاحة لعلة المكلف، ويسمى توقيفا وعصمة إذا كان يختار عبده لأجله لا محالة، إلا أنه لا يقال: فلان معصوم أو موفق إلا إذا كان يستحق المدح؛ لأن هذه الأسماء قد صارت مدحا بالعرف، وكذلك لا يقال: أصلح الله فلانا إذا إذا كان مؤمنا؛ لإفادته المدح، فأما مع التقييد فيجوز ذلك.
Page 432