424

Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām

منهاج المتقين في علم الكلام

شبهة

قال تعالى: {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم} ومعلوم أنا كلفنا بالعدل بينهم.

والجواب: أن المراد أنه يثقل ويشق لسوء طرائقهن ونقص دينهن وكثرة غيرتهن، ويجوز أن يكون المراد بأن لا يستطيع العدل ينتهز في الشهوة؛ لأنها من فضل الله، والذي أمرنا أن نعدل بينهن فيه هو الجماع والإنفاق والحكم ولين الجناب وحسن العشرة ونحو ذلك.

شبهة

قال تعالى: {يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع}. وقال: {الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا}.

والجواب: ظاهره نفي استطاعتهم على السمع، والسمع هو من فعل الله تعالى، لا سيما على مذهبهم في أن الإدراك معنى.

وبعد فظاهرها يقتضي أنهم كانوا صما وعميا، والمعلوم ضرورة أنهم لم يكونوا كذلك، ولهذا قال تعالى: {أم على قلوب أقفالها}، وقال: {أفلا ينظرون} {أفلا يسمعون}، وقال: {ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم} ونحو ذلك.

ولو سلمنا أنهم كانوا عميا وصما، فالمعلوم ضرورة من الدين أنه ما على الأصم والأعمى حرج، وقد صرح به القرآن.

والمعنى أنهم كانوا يستثقلون سماع المواعظ والقرآن، وسماع الحق والانتفاع، فأورد ذلك على طريق التهديد والذم كما يقول الملك لمن يعاقبه: لم تستطيع طاعتي أو على طريق التشبيه.

Page 430