423

Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām

منهاج المتقين في علم الكلام

يوضحه أن أبا لهب لا يستحق ثوابا على أن يؤمن بأن لا يؤمن، وذلك دليل على أنه لم يكلفه به.

شبهة

قال تعالى: {أنبئوني بأسماء هؤلاء} قالوا: فكلف الملائكة بما لا يعلمون.

والجواب: لا تعلق في ظاهرها؛ لأنه لم يأمرهم مطلقا، بل قال: إن كنتم صادقين، قيل: معناه إن كنتم عالمين، وقيل: إن كنتم صادقين ي أنكم أصلح للأرض.

وبعد، فجمهور القوم لا يجيوزن تكليف مالا يعلم، والمعنى أن الله تعالى تحداهم وعجزهم تأكيدا لمعجزة آدم عليه السلام، وليس يأمر على الحقيقة، فهو بمنزلة {فأتوا بسورة من مثله} ونحو ذلك.

شبهة

قال تعالى: {ولا تحملنا مالا طاقة لنا به}.

والجواب: المراد لا تحملنا ما يثقل علينا ويشتد كلفته كما فعلت في سائر الأمم من /283/ التكاليف الشاقة نحو: قتل الأنفس، وهذا ظاهر في اللغة، يقال: والله ما أستطيع النظر إلى عدوي، ولا أطيق صحبة فلان، ولا أقدر على قيام الليل ونحو ذلك.

وبعد فلم يقل ولا يكلفنا فلا دليل في ظاهره.

وبعد فقد قيل: المراد في الآخر من نقل الأوزار وشدة الحساب وألم العذاب.

وبعد، فهو دعاء تعبدنا به كسائر الأدعية، وإن كان لا يفعل كقوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام: {ولا تخزني يوم يبعثون} ومعلوم أنه لا يخزيه، وكقوله: {رب احكم بالحق}.

Page 429