Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām
منهاج المتقين في علم الكلام
شبهة
قال الرازي: كلفنا الله تعالى بالعلوم النظرية فقال: {واعلم أنه لا إله إلا الله} والعلوم النظرية إنما يمكن مع العلوم التصورية؛ لأنه لا بد أن يعلم مفردات الأدلة، قال: والعلوم غير مقدرة لنا لا التصورية ولا التصديقية؛ لأن المطلوب إن كان معلوما استحال طلبه لاستحالة تحصيل الحاصل، وإن كان مجهولا فلا شعور به، فيطلب، ثم إذا طلب أحدا شيئا مجهولا فظفر به فمن أين يعلم أنه مطلوبه.
والجواب على ما قال: أن المطلوب ليس معلوما من كل وجه، ولا مجهولا من كل وجه، ولا مجهولا من كل وجه، وإنما يشعر به ويعتبره معه ويكون المطلوب هو التعيين، فإذا طلب العلم بما هية الأسد مثلا فإنما يطلبها بعد أن علم أنه شجاع أو عريض الأعالي، لكن هذا يجوز أن يشمله وغيره من حيث أن الشجاع هو شيء ماله شجاعة، والعريض الأعالي إنما يدل على شيء اله عرض، فأما أن ذلك الشيء الذي له شجاعة أو عرض هو الأسد أو غيره، فلا يعلم فالمطلوب هو التعيين، وهو أن ذلك الشيء الذي هو شجاعة وعرض أعال، هو الأسد أو غيره، فلا يعلم فالمطلوب هو التعيين وهو أن ذلك الشيء الذي له شجاعة وعرض أعال هو الأسد دون غيره، وكذلك الكلام في التصديقات، فإن المطلوب منها هي النسبة التي هي متصورة مفهومة، ولكنها مترردة بين الإثبات والنفي، فالمطلوب هو تعيين أحدهما، فمتى حصل علم أنه مطلوبه.
وأما شبهتهم من جهة السمع فهي أن الله تعالى كلف أبا لهب أن يؤمن بما أنزل على محمد، ومن جملة ما أنزل على محمد أن أبا لهب لا يؤمن، فقد كلف بأن يؤمن بأن لا يؤمن، وهذا تكليف بالجمع بين النقيضين.
والجواب: يقال لهم: من سلم لكم أن أبا لهب كلف أن يؤمن بأن لا يؤمن وعندنا أن التكليف إنما يكون إنما يكون بما يمكن لا بما يستحيل، فكيف يكلف بأن يصدق بأن لا يصدق، وهل وقع النزاع إلا في هذا وأشباهه.
Page 428