421

Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām

منهاج المتقين في علم الكلام

حدثني أبي عمر بن الخطاب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((مثل علم الله فيكم كمثل السماء التي أصلتكم والأرض التي أقلتكم، فكما لا يستطيع الخروج من السماء والأرض، فكذلك لا يستطيع الخروج من علم الله، وكما لا تحملكم الأرض والسماء على الذنوب كذلك لا يحملكم علم الله عليه)). ثم قال: ((العبد يعمل المعصية ثم يقر بذنبه على نفسه أحب إلى الله من عبد يصوم النهار ويقوم الليل ويقول: إن الله أولى بالخطيئة منه)).

فإن قيل: لو قدرنا وقوع ما علم الله أنه لا يقع هل كان يدل على جهله.

قلنا: الصحيح في الجواب ما قاله الشيخ أبو الحسين وهو: أن تقدير وقوعه يتبعه تقدير العلم بوقوعه، كما أن تقدير اجتماع الضدين يتبعه تقدير ارتفاع التضاد بينهما.

فنقول: لو قدرنا أنه وقع لكن الله عالما بوقوعه وإنما يلازم التقديران؛ لأن العلم تابع للمعلوم، فإن قدرناه واقعا كان العلم متعلقا بوقوعه، وإن قدرناه غير واقع كان متعلقا بأنه لا يقع، والذي يقدر عالما لا يطابق علمه معلومه كالذي يقدر قادرا لا يصح منه الفعل.

فإن قيل: أليس إذا لم يصح من القادر الفعل خرج عن كونه قادران فكذلك إذا علم ما علم أنه لا يقع فلا بد أن يخرج عن كونه عالما بوقوعه.

قلنا: هو كذلك، لكن الذي دل على خروجه عن كونه عالما بعدم الوقوع هو الوقوع لا تقدير الوقوع، وإنما الذي يلزم من تقدير الوقوع هو تقدير العلم بالوقوع.

وأما سائر الشيوخ فيمتنعون من الجواب بالنفي والأبيات هنا كما تقدم لهم في هل تقدير وقوع الظلم يدل على الجهل به والحاجة أم لا؟

وعلى كل حال فالمطلوب هنا أن العلم تابع للمعوم /282/ غير مؤثر فيه.

Page 427