420

Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām

منهاج المتقين في علم الكلام

والجواب: يقال: من سلمكم استحالة القدرة على خلاف المعلوم، ولو ادعينا الضرورة في القدرة على خلاف المعلوم لأمكن فإن أحدنا يعلم من نفسه أنه قادر على لقاء خاتمة في البحر وعلى أن يسعى في السوق ويقتل نفسه.

وبعد فلا بد لهم من الإعتراف بأن الله قادر على أن يقيم القيامة ويطلع الشمس من مغربها وينزل المطر من غير سحاب ويقلب الجبال ذهبا ونحو ذلك مما قد علم تعالى أنه لا يقع فإذا لم يلزم من قدرته تعالى على ذلك انقلاب علمه جهلا، وكذلك لا يلزم من قدرتنا عليه.

وبعد /281/ فلو كان ما علم الله أنه يقع واجب الوقوع، وما علم أنه لا يقع مستحيل الوقوع لبطل الاختيار، وزال معنى القادر في جميع الأفعال؛ لأنها بين واجب الوقوع ولا مستحيل الوقوع.

وبعد فلا خلاف بيننا وبينهم أن العلم تابع للمعلوم ومتعلق به على ما هو به، فإن العلم يكون زيد في الدار يتبع كونه فيها، وليس كونه فيها يتبع العلم، وإذا العلم تابعا للمعلوم لم يصح أن يكون مؤثرا فيه بنفي ولا إثبات.

يوضحه أنه لا فرق بين أن يعلم وقوع الشيء وبين أن يعلم أنه لا يقع في أنه لا تأثير لعلمنا في ذلك، فكذلك في علم الباري تعالى.

والمروي عن ابن عمر رضي الله عنه أن رجلا أتاه فقال: يا أبا عبد الرحمن، إن قوما يربون ويشربن الخمر ويقتلون النفس ويقولون كان في علم الله ولم نجد بدا منه، فغضب ثم قال: سبحان الله العظيم قد كان ذلك في علمه أنهم يفعلونها ولم يحملهم علم الله على فعلها.

Page 426