419

Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām

منهاج المتقين في علم الكلام

فصل [في شببهم]

أما من جهة العقل فما تقدم من هذيانهم من أن الله خالق لجميع الأفعال، ولو ثبت لهم ذلك لثبت أن التكليف تكليف لما لا يطاق، لكنا قد أبطلنا تلك الأحلام، قالوا: لو قدر أحدنا على الفعل لكان إما أن يقدر عليه حال وجوده وهو محال؛ لاستحالة إيجاد المجود أو قبل وجوده، وهو محال؛ لأن القدرة إن كان لها أثر لزم حصول المقدور حال حصول الأثر، وإن لم يكن لها أثر لزم أن لا تكون قدرة.

والجواب: هذا معارض بقدرة الباري تعالى، وجوابهم جوابنا، والتحقيق أن القدرة ثابتة قبل الفعل، ولها به تعلق يثبت حال ثبوتها، وهو صحة إيجاده بها.

وأما التأثير فمنعناه أنه وجد بها، وذلك لا يحصل إلا حال وجود المقدور؛ لأنه هو وجود المقدور بها.

قالوا: قد كلف الله تعالى بما يعلم أنه لا يقع، والقدرة على خلاف المعلوم، محال؛ لأن ذلك يؤدي إلى انقلاب علم الله جهلا.

Page 425