418

Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām

منهاج المتقين في علم الكلام

وأما السمع فقوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} {وإلا ما آتاها} وقوله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} {وما جعل عليكم في الدين من حرج} {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} {يريد الله أن /280/ يخفف عنكم} و{خلق الإنسان ضعيفا} وأشباه هذا، ولو ادعينا الضرورة من الدين لأمكن.

وقد زعم بعض أعمارهم أن معنى قوله: {إلا وسعها} إلا ما يحل لها، واحتج يقول لهم فلان في سعة من كذا، أي في حل، وهذا جهل باللغة؛ لأنه لا يقال: فلان في سعة من الصلاة والحد، ولا ملائمة بين الوسع الذي هو إلطافه أو دونها، وبين السعة التي هي الحل، وما أشبه هذا بما روي أن رجلا أتى إلى بعض الولاة، وقال: اشفع لي إلى فلان يقيلني في بيع جرابيهما، فقال الوالي لذلك الرجل: أقله عافاك الله، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((قيلوا فإن الشياطين لا تقيل))، فلم يفرق بين القيلولة والإقالة كما لم يرف هذا بين الوسع والسعة.

على أن هذا الحل لا يثبت بالتكليف؛ لأن التكليف فيه مشقة، والتحليل فيه إزالة للمشقة.

وأيضا فهذا يؤدي إلى التوقف؛ لأن التحليل عندهم إنما يثبت بالأمر الذي هو التكليف، فإذا كان لا يأمر إلا بما هو حلال، ولا يكون حلالا إلا بعد الأمر، فذلك توقف.

وأيضا فلا معنى لأن يحل له ما لا يمكنه منه، ولو صح هذا لكان لأحدنا أن يقول: أحل الله لي حمل الجبال والجمع بين الضدين.

Page 424