417

Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām

منهاج المتقين في علم الكلام

لنا: العقل والسمع، أما العقل فهو أن تكليف ما لا يطاق يعلم قبحه في الشاهد ضرورة، وإنما قبح لكونه تكليفا لما لا يطاق بدليل أن من علمه كذلك علم قبحه وإن جهل كل أمر من سمع وغيره.

وقد قال شيخنا أبو الحسين: يعلم ضرورة شاهدا وغائبا، قال: لأنا نعلم ضرورة قبح كل تكليف ما لا يطاق، فإذا علمنا في الغائب أنه كلف مالا يطاق ألحقناه بالجملة المقررة، فيكون من باب إلحاق التفضيل بالجملة كالعلم بقبح الظلم المعين، وهذا مستقيم على أصل أبي هاشم، حيث جعل العلم الحملي هو التفصيلي، وعلى أصل أبي الحسين أيضا فإنه وإن جعله علما ثالثا فإنه عنده متولد عن أحد العلمين الأولين، فيكون ضروريا إذا كان المولد له ضروريا.

وأما على أصل سائر الشيوخ في أن الثالث مبتدأ بفعله باختياره بدعا الأولين، فهو لا يكون ضروريا، ولا استدلاليا ، وهو مشكل على ما تقدم في صدر الكتاب.

وعلى كل حال فالمطلوب هنا هو أن من علم أن كل تكليف بما لا يطاق فهو قبيح، ثم علم في تكليف معين أنه تكليف لما لا يطاق، فإنه لا يتوقف في العلم بقبحه كالعلم بقبح الظلم المعين.

دليل، قد ثبت أن الله تعالى لا يكلف إلا لغرض، وهو نفع المكلف كما تقدم، وإنما يكون للمكلف نفع إذا كان متمكنا من فعل ما كلفه.

Page 423