416

Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām

منهاج المتقين في علم الكلام

القول في قبح تكليف مالا يطاق

واتفق أهل الجبر إلا الغزالي على جوازه عقلا واتفقوا أيضا إلا من لا يعبأ به على أن هممنوع سمعا.

ثم اختلفوا في صحة تكليف من لا يعلم والعاجز، فمنعه محققوهم وأجازه الباقون مع اتفاق الجميع على منع تكليف الجماد.

واعلم أنه لا محصول لشيء م هذا الخلاف؛ لأنهم متفقون على أن الله تعالى خالق لجميع الأفعال، وأنه لا يوجد شيء إلا بقدرته، فلا بد أن يكون التكليف بالأفعال تكليفا لما لا يطاق، ولا ينجيهم من ذلك قولهم أن للمؤمن قدرة على الإيمان والكافر قدرة على الكفر؛ لأنه لا معنى لذلك إلا أن الله أوجد الفعل عندها على ما يقولون، وأما فرقهم بين الجماد والحيوان فهو فرق بارد؛ لأنه إما امتنع تكليف الجماد لأنه غير متمكن، وهذا حاصل في كل فاعل سواء القديم.

وأعجب من هذا فرقهم بين تكليف من لا يعلم وتكليف من لا يطيق، فإن احتياج الفعل إلى القدرة أعظم من احتياجه إلى العلم.

Page 422