Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām
منهاج المتقين في علم الكلام
قلنا: لا يحسن التكليف بالنوافل إلا على جهة التبع للواجبات عند من جعل جهة التكليف بها كونها مسهلة للفرائض، فأما من يجعل الجهة في ذلك كونها لطفا في مندوبات عقلية فتقتصر على أن النفع في الواجبات أعظم، فتكون /274/ النعمة في التكليف بها أعظم، والراد لذلك أتي من جهة نفسه.
وله أن يقول أيضا: ليس يصح أن يكلفه بالنوافل إلا بشروط حصولها معها ومع الواجبات وترك المقبحات على سواء.
منها: أن تعذره عليها والقدرة تتعلق بالكل على سواء، ومنها: أن يكمل هل عقله ومن حمله كمال العقل العلم بوجوب الواجبات وقبح المقبحات، ومنها أن يجعلها شاقة يخلق النفرة عنها، ومتى تكاملت شرائط التكليف بالجميع وجب التكليف بالجميع.
على أن كثيرا من الناس أوجب تمام النوافل عند الدخول فيها، ومن تركها بعد الدخول استحق العقاب، فقد بطل غرض السائل من أن النوافل لا تستحق بتركها عقاب.
قالوا: كيف يحسن هذا التكليف منه تعالى وعندكم أنه أحسن نظر للمكلفين منهم لأنفسهم؟
قلنا: هو كذلك فيما يتعلق بالتعريض بالتكليف والتمكين والألطاف ونحو ذلك لا على الإطلاق، ولهذا إذا قدمنا الطعام للجائع مع علمنا أنه لا يأكل ثم ذمه العقلاء على كونه لم يأكل فلا يقال: قد أسأنا الاختيار له حين اخترنا تقديم الطعام الذي حسن ذمه لأجل رده.
قالوا: عندكم أن الله إذا علم أن عند تكليف زيد بكفر عمر وقبح هذا التكليف، فكذلك يقبح التكليف في الموضعين إذا علم الله أنه يكفر لأجل التكليف، ومن المعلوم من حاله أنه يكفر لمن يكفر لأجل التكليف، بل لسوء اخيتاره، والتكليف تمكين من الكفر كالقدرة والآلة.
قالوا: يقبح من أخذنا إدلاء الحبل إلى الغريق إذا علم أنه يخنق به بنفسه، وإن كان عرضة تعريضه.
قلنا: هذا مبني على أن المكلف هلك نفسه بالتكليف كما خنق الغريق نفسه بالحبل، وليس كذلك وإنما أهلك نفسه بالكفر الذي لا يصح إلا مع التكليف.
Page 414