Vos recherches récentes apparaîtront ici
Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām
Yahya ibn al-Hasan al-Qurashi (d. 780 / 1378)منهاج المتقين في علم الكلام
على أن ما ذكروه لا يصح على الإطلاق، بل يجب أن يفصل القول فيه، فيقال: إن كان الغريق لا يقدر على تخليص نفسه إلا بإدلاء الحبل وقصد المدلي تخليصه حسن منه، ولو علم أنه يخنق به نفسه، وإن كان الغريق يمكنه أن يخلص نفسه بغير الحبل كان إدلاء الحبل، والحال هذه تجري مجرى المفسدة، فيقبح، وليس هذا حال التكليف، فإن المكلف لا يتمكن من تخليص نفسه ولا من هلاكها إلا بالتكليف وحسن هذا التمكين في الموضعين واحد؛ لأن الغرض واحد.
قالوا: إذا لم يحصل المقصود بالتكليف وهو الإيمان كان عبثا.
قلنا: الغرض بالتكليف هو التعريض /275/ للنفع والتمكين منه لا يقيس الإيمان.
يوضحه أن التمكين من النفع يجري عند العقلاء مجرى النفع في حسنه وكونه نعمة، ولولا هذا لم يثبت في الشاهد نعمة لأحد على أحد؛ لأن أكثر ما يفعله المنعمون في الشاهد التمكين من النفع.
تنبيه
ذهب أهل الأصلح من أصحابنا البغداديين إلى أن الوجه في حسن التكليف من المعلوم أنه يكفر هو؛ كونه لطفا للغير بأن يعلم الله أنه إذا كلف قوما آمن آخرون أكثر منهم أو دونهم بحسب اختلاف بين أهل هذه المقالة.
وهذا عند الجمهور باطل؛ لأنه يلحق الكافر بهذا التكليف ضرر ولا يكفي في حسن هذا الإضرار أن ينتفع به الغير، بل لا بد أن يكون النفع راجعا إلى المضرور، ويكون انتفاع غيره تبعا لنفع، كما يقوله في إنزال الألم بغير المكلفين ليعتبر المكلفون، فإن للمؤلمين نفعا واعتبار المعتبرين تبع له، ولولا هذا لما قبح ظلم قط في الشاهد؛ لأنه وإن استنصر المظلوم فالظالم ينتفع.
Page 415