407

Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām

منهاج المتقين في علم الكلام

قلنا: إن أردتم تمنعه بالقهر والجبر، فذلك يبطل التكليف الذي هو تعريض للنفع، فكأنكم قلتم: لو أراد النفع لفعل ما يبطل النفع، وإن أردتم به المنع الذي معه ينفي التكليف فليس إلا النهي والوعيد، وقد فعله الله تعالى.

قالوا: وكيف عدل الباري بالمكلف عن النفع المتيقن الذي هو التفضل إلى التكليف الذي هو سبب فوات النفع، بل في حصول الضرر.

قلنا: التكليف أيضا يفضل وليس على الله اقتراح في اختيار تفضل على تفضل.

على أن النعمة بالتكليف أفضل لتأديته ذلك إلى المنافع العظيمة، وصار كالوالد فإنه يعدل بولده عن الراحة إلى المشاق لتأديته ذلك إلى المنافع.

وقولهم: إن التفضل متيقن غير صحيح؛ لأنه غير واجب، فمن أين أنه متيقن

وقولهم: إن التكليف سبب في فوات النفع وحصول الضرر باطل بما قدمنا من أن السبب في ذلك هو المعصية.

يوضحه أنه قد كان يحسن من جهة العقل أن يعفو عن الكافر.

قالوا: إذا علم الله أنه لا يؤمن استحال أن يريد منه الإيمان.

قلنا: ومن سلم لكم أن الإرادة تطابق العلم، بل كلما يصح حدوثه يصح أن يراد، ولهذا يريد أحدنا ما يشك في وقوعه، بل ما يعلم أنه لا يقع كإرادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إيمان أبي لهب، وكإرادتنا من الكفار أن يؤمنوا دفعة واحدة مع أنا نعلم بالعادة أن ذلك لا يقع.

قالوا: لو كان غرضه تعالى نفع المكلف لكلفه على وجه آخر يعلم معه حصول النفع وزوال الضرر.

قلنا: هذا مبني على أن في التكليف جهة أخرى تقوم مقام هذه في الغرض، ولسنا نسلمه، كما لا يمكن الوالد إبلاغ ولده درجات الكمال من غير طريقة التعليم.

قالوا: بل هنا جهة أخرى وهي النوافل التي يثاب لى فعلها ولا يعاقب على تركها، فهذا اقتصر في التكليف عليها.

Page 413