Vos recherches récentes apparaîtront ici
Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām
Yahya ibn al-Hasan al-Qurashi (d. 780 / 1378)منهاج المتقين في علم الكلام
ووجه آخر جملي، لو قبح تكليف الكافر لقبح ما لولاه توجه التكليف عليه كالعقل والقدرة والآلة ونحو ذلك، ولوجب فيمن كلف أن يقطع بكونه من أهل الجنة، وفي العلم بذلك مفسدة ظاهرة، فثبت بهذه الوجوه حسن هذا التكليف، ووقع ما يوردونه على الجملة. ثم أنا نبطل شبههم على التفصيل شبهة شبهة بعون الله تعالى:
قالوا: علم المكلف بعدم القبول جهة في قبح التكليف.
قلنا: إذا يقبح كل أمر ونهي في الشاهد؛ لأن أحدنا لا يمكنه القطع على ما يكون في المستقبل، ومعلم حسن ذلك مع الشك، بل مع الظن لعدم القبول.
قالوا: إذا أمر الوالد ولده بالتجارة وطلب المنافع وهو يعلم أنه يهلك دونها ولا يصل إليها قبح منه.
قلنا: إنما قبح منه لأنه إنما أمر ولده بذلك لنفع نفسه وليحصل له زيادة مسرة بما يصل إلى ولده من المنافع، فمتى أمره مع العلم بأنه يهلك دونها كان ناقصا لغرضه، وكالجالب على نفسه ضررا وغما، والباري تعالى لا يصح فيه شيء من ذلك، فلم يقبح منه، وصار كمن يستدعي الغير إلى الدين والصلاح ليحصل له نفع عظيم، وهو يعلم أنه لا يقبل.
قالوا: تكليف من لا يقبل إضرار به لا يقع له لتأديته إلى هلاكه.
قلنا: الضرر الذي لحقه لم يكن لأجل التكليف، بل لأجل الكفر، وإن كان لا يصح إلا مع التكليف فليس يقتضي ذلك كون التكليف سببا للمضرة، وإلا فأجب أن تكون القدرة والآلة والعلم سببا للمضرة؛ لأن الكفر لا يصح غلا معها، بل كان يجب أن يكون حياة المقتول سببا في قتله؛ لأنه لولاها لما صح القتل وخلافه معلوم.
والحاصل أن التكليف تمكين المكلف من نفع نفسه والإضرار بها كالقدرة والآلة والعلم، ونحو ذلك.
قالوا: لو كان غرضه تعالى بالتكليف نفع المكلف لمنعه من الكفر.
Page 412