Vos recherches récentes apparaîtront ici
Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām
Yahya ibn al-Hasan al-Qurashi (d. 780 / 1378)منهاج المتقين في علم الكلام
ودليل حسنه على الجملة ا قد ثبت بالأدلة القاطعة أن الله تعالى عدل حكيم، وأن أفعاله كلها حسنة، ثم لا يلزمنا العلم بوجه حسنه على التفصيل كما في كثير من الشرعيات، ولكنا نستدل على التفصيل تبرعا، فنقول: الوجه الذي حسن تكليف من المعلوم أنه يؤمن حاصل في تكليف من المعلوم أنه يكفر وهو كونه تعريضا للثواب ولا فرق بين التكفير إلا أن المؤمن أحسن الاختيار لنفسه، والكافر أساء الاختيار لنفسه، وإساءته إلى نفسه لا تخرج التكليف عن كونه تعريضا وإحسانا، كما أن من قدم طعاما إلى جائعين ليدفعانه ضرر الجوع، وعلم أو غلب على ظنه أن أحدهما يأكل دون الآخر، فإن ذلك لا يخرج تقديمه للطعام عن كونه نعمة عليهما، فهذا الوجه يدل على استواء التكليفين في وجه الحسن، ويكون جوابا عن كل ما يذكره الخصوم على الجملة.
ووجه آخر وهو أنه لو قبح تكليف الكافر لأجل رده لحسن تكليف المؤمن لأجل قبوله، فلا يتم اختيار الله تعالى ونعمته إلا بفعل أحدنا، وهو القبول، وهذا مع كونه محالا في الشاهد، وكونه يقتضي ألا يستقل نعمة الله بالتكليف فإنه يقتضي وقوف كل واحد من الأمرين على الآخر، وأنه لو لا حسن تكليفه تعالى ما تأتى من المكلف القبول، ولولا قبول المكلف لما حسن تكليفه.
ووجه آخر جملي، يقال: ليس يخلو قبح هذا التكليف، إما أن يرجع إلى المكلف وهو علمه بأن المكلف لا يقبل، وسنبين أنه لا تأثير للعلم بعدم القبول في حسن التمكين من النفع.
وإما أن يرجع إلى المكلف وليس إلا كونه يختار الكفر، وهذا يتأخر عن التكليف، فلا يصح أن يكون علة في قبحه؛ لأن وجه الحسن والقبح يجب أن يقارن.
Page 411