404

Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām

منهاج المتقين في علم الكلام

قلنا: إنما عتبرنا الرضا في الشاهد فالأمور التي يشتبه الحال فيها وفي اختيار احتمال المشقة لأجلها، فإذا بلغ مبلغا عظيما لا يشتبه الحال في اختيار المشقة لأجله جاز إيصاله من دون مراضاة، وصار الحال فيه كالحال في تعليم الوالد لولده، فإنه يحسن من دون اعتبار مراضاة، لما كان المعلم أن الصبي عند كمال عقله يؤثر اختيار المشقة لأجل العلم، فصار حال العباد مع الباري تعالى في تدبير مصالحهم إن لم يرد على حال الوالد مع الولد لا ينقص حتى لو قدرنا أن بعض المكلفين لا يجتاز احتمال المشقة لنفع الثواب؛ لكان في حكم المولى عليه في أنه لا حكم لرضاه.

قالوا: فهلا استوت المخلوقات في التكليف الذي هو نعمة عظيمة عندكم.

قلنا: الابتداء بالتكليف نعمة من الله وتفضل، وليس يجب إذا تفضل على مخلوق أن يتفضل على آخر، وقولهم: هذه محاباة لا يصح؛ لأن المحاباة مفاعلة، وهو أن يحسن إلى الغير ليحسن إليك، وهذا مستحيل في حقه تعالى.

فصل [في التكليف يحسن سواء قبل المكلف أو رده]

اعلم أن تكليف من المعلوم من حاله أن يكفر صار شبهة في نفي الصانع عند قوم، وفي إثبات ثان عند آخرين، وفي جواز كل قبيح عند المجبرة.

Page 410