Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām
منهاج المتقين في علم الكلام
وعلى الجملة لا تعدو أفعاله تعالى ستة أقسام: المنعم عليه، والنعمة، ومالا يتم كونها نعمة إلا به من القصد، والمنتقم منه، والنقمة، ومالا يتم كونها نقمة إلا به من القصد، والثلاثة الأول متلازمة، والثلاثة الأخيرة متلازمة، ولا يصح في ابتداء الخلق إلا الثلاثة الأول؛ لأنه لا مستحق للضر حينئذ.
والوجه في في حسن الطرفين جميعا وكونها حكمة ، وهو أنا نعلم بالعقل حسن الابتداء بالنفع وما يؤدي إليه وحسن استيفاء الحق ممن وجب عليه والمنازع في ذلك مكابر.
فصل
وقد حصل مما تقدم امتناع تقديم خلق الجماد على الحيوان؛ لأن اتخاذ النفع ولا متنفع يكون عبثا في حال عدم المتنفع.
فإن قال: أليس أحدنا يفعل أفعالا ويقصد بها وجه الإحسان إلى الغير قبل حصول ذلك الغير، كأن يضع له طعاما أو يبني له بيتا، ثم إذا مكنه منها لم يخرج عن كونه منعما بتقديمها.
قلنا: إنما حسن من أحدنا تقديمها لأنه يخشى الفوت إذا أخر فعلها إلى حال حضور المتنفع، فأما الباري تعالى فهو قادر على اختراع الفعل حال حضور المتنفع، فلا يكون في تقديمه عرض، ولهذا منع أصحابا من تقديم الفناء على الجواهر ونعوا ظاهر ما يروى من أن أول ما خلق الله اللوح والقلم؛ لأنه لا بد أن يكون هناك متنفع باللوح والقلم بأن يعتبر النظر إلى مافي اللوح ومطابقته لما سيكون من الملائكة أو غيرهم، وأما قوله عليه السلام: (كان الله ولا شيء ثم خلق الذكر) فلا حجة لهم فيه؛ لأنه لم يقل ثم خلق الذكر فقط فلا بد أن يكون مع خلق الذكر من ينتفع به.
فصل
ويصح أن يبتدئ الله خلقا في الجنة وينعم عليهم بنعم خالصة لا شائب فيها، ولا يكونوا مكلفين؛ لأن التكليف يتضمن المشقة.
فإن قال: فكيف يصح أن يخلص لهم النفع مع أنهم يجوزون انقطاع ذلك وزواله وهو يتضمن التنغيص والحسرة.
Page 405