398

Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām

منهاج المتقين في علم الكلام

لنا: أن كل فعل لا يفعل لغرض فهو عبث؛ إذ لا معنى للعبث إلا ذلك وقبح العبث معلوم ضرورة والخصوم قد التزموا معنى العبث في حقه تعالى، وامتنعوا من إطلاق العبارة وزعموا أ، ذلك لا يقبح منه تعالى على مثل كلامهم في الظلم وغيره.

وأصل هذا هو الكلام في أنا نعلم بالعقل قبح بعض الأفعال وحسن بعضها وتقدم في ذلك ما يشفي.

فصل في بيان وجه الحكمة في ابتداء الخلق.

اعلم أن للجهل بوجه الحسن ودواعي الحكمة ضل كثير من الناس، فجهلت اللملحدة أسباب التعريض للمنافع العاجلة والآجلة وحسن ذلك، واعتقدوا أن في إحداث الخلق وتعريضهم للمنافع إيلاما وإصرارا فهو بمنزلة من تخرج غيره، ثم ناسوه، وذلك يقدح في ثبوت الصانع الحكيم، فنفوا الصانع.

وجهلت الثنوية وجه الحسن في إيراد الآلام والمصائب وحلو كثير من الحيوانات وغيرها واعتقدوا أنها ضرر وأن الحكيم لا يفل ذلك، فأداهم ذلك إلى إثبات ثان يضيفونها إليه.

وجهلت المجبرة وجه الحسن في كثير من أفعاله نحو تكليف من المعلوم أنه يكفر، ونحو الإماتة بالغرق، ونحو ذلك، فاعتقدوا قبحها، فأجازوا على الله كل قبيح، وقالوا: لا يقبح من الله قبح، وعللوا ذلك بأن الأمر أمره وأن الحسن والقبيح يتبع الأمر والنهي.

وحاصل المسألة عند أهل الحق أنه قد ثبت أن الله تعالى لا يفعل إلا لغرض، وذلك الغرض لا بد أن يعود إلى عباده وخلقه؛ لاستحالة المنافع والمضار عليه تعالى، وهو إما أن يعود إلى عباده وخلقه /268/ بالضرر المحض، وذلك محال؛ لأنه يكون ظلما، وإما أن يعود إليهم بالنفع المحض كالثواب وكثير من النعم والملاذ، وإما أن يعود إليهم بما يجري مجرى النفع لتأديته إليه كالتكليف والمصائب والآلام، فإنها منافع دينية ومصالح في التكيف ومذكرة لعقاب الآخرة وداعية إلى التوبة وغيرها من الطاعات، وأما أن يعود إليهم بالضرر المستحق كعقاب الآخرة والدنيا يلحق بكل واحد من هذه الأقسام ما لا يتم إلا به كالإرادة.

Page 404