Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām
منهاج المتقين في علم الكلام
الكلام في التكليف
هو في اللغة: البعث على ما يشق من فعل أو ترك. وفي الاصطلاح: هو إعلام الله العبد بأن له في الفعل أو الترك جلب نفع أو دفع ضرر مع مشقة تلحقه فيهما أو في سببهما أو في ما يتصل بهما مع زوال الإلجاء.
قلنا: هو إعلام الله العبد؛ لأن التكليف هو من جهة الله في الحقيقة، ولهذا إذا وعظ أحدنا غيره وعرفه بماله فيه ينفع أو دفع ضرر لم يقل أنه قد كلفه، وقد دخل فيه الأعلام بخلق العلوم ونصب الأدلة والأمارات، واعتبرنا المشقة /267/ لأنها خاصية التكليف؛ ولأن الثواب لا يستحق إلا على مافيه مشقة في الفعل أو الترك نفسهما كالصلاة وشرب الخمر أو ما في سبب الفعل وما يتصل به كالعلم، فإن المشقة إنما تلحق في سببه وهو النظر وكقراءة القرآن بالصوت الحسن، فإن المشقة إنما تحلق في ما يتصل بها من حراستها عن الربا والعجب ونحو ذلك مما فيه مشقة عظيمة، وكذلك ما ورد في الحدث: ((إن الإنسان ليثاب على تقبيل امرأته ووطئها وملاعبتها)) فإنه يتصل به مشقة وهو توطين النفس على الاقتصار على حلاله، وأن لا يتعداه، وأن يقصد بذلك تطييب نفسها وحسن المعاملة معها.
واعتبرنا زوال الإلجاء؛ لأن من حق المكلف أن يفعل ويترك لأجل التكليف والملجأ ليس كذلك، ولا حاجة إلى اعتبار الإرادة في التكليف؛ لأن الأعلام المذكور يكون تكليفا، وإن لم يكن إرادة لكن ذلك لا يحسن.
فصل في معنى أن الله حكيم.
اعلم أن الحكمة هي كل فعل حسن لفاعله فيه عرض صحيح، هذا إذا رجع بهذا الوصف إلى الفعل وهو العرض هنا، فإن رجع به إلى الذات فالحكمة بمعنى العلم، وعليه حمل قوله تعالى: {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا}.
وقد اتفق أهل الإسلام على أن الله يوصف بأنه حكيم، ثم اختلفوا في المعنى، فقال أهل العدل: ليس يفعل الله الفعل إلا لغرض.
وقال أهل الجبر: لا يجوز أن يفعل لغرض.
Page 403