Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām
منهاج المتقين في علم الكلام
قيل له: إن كان هذا الخلق لا عقل له فالسؤال ساقط، وإن كانوا عقلاء على بعد ذلك جاز أن لا يخطر لهم الانقطاع على بال كما في كثير من المترفين في الدنيا، فإن قد لا يخطر لهم الموت على بال مع علمهم به قطعا، فإذا جاز ذلك أوقاتا قليلة جاز أوقاتا كثيرة، ويجوز أيضا أن يمنعهم من فعل هذا التجويز ويشغلهم عنه بضروب من الشواغل.
/269/ فإن قال: فهلا ابتدأ الله جميع الخلق في الجنة ولم يخلقهم في دار المحنة والتكليف فتكون النعمة عليهم أعظم من نعمة التلكيف.
قيل: بل النعمة على المكلفين أعظم؛ لأنهم يصلون بالتكليف إلى منافع عظيمة لا يحسن الابتداء بها، ومن هلك منهم فمن جهة نفسه أتي.
على أن هذا اقتراح على الباري تعالى في فعله، وما المانع من أن يختار الإنعام عليهم بادون النعمتين، لو سلمنا أن نعمة التكليف أدون.
فصل
في المكلف الذي هو الإنسان ما هو عندنا أنه هذا الشخص المشاهد المبني بنية مخصوصة المسار إليه بقولهم: أنت فعلت.
وقال أبو سهل النيحتي وبعض الأوائل: هو أمر خارج عن هذا الشخص.
وقال النظام: هو جسم لطيف سالك هذا الجسم.
وحكي عن الأسواري: أنه روح في القلب.
وقال ابن الرواندي: شيء في القلب يسخر الجملة.
وقال الفوطي: هو جزء في القلب لا يتجزأ.
وقال ابن الأحشيذ وبعض الأوائل: هو جسم رقيق منبت في الجسد متشكل بشكله في كل عضو منه عضو منه، فإذا قطع الشخص تقلص فإذا انقطع تقلصه هلك.
وقال بشر بن المعتمر: هو الحي والروح جميعا.
لنا العقل والسمع، أما العقل فهو أن ما عدى ما ذكرناه غير معلوم، والإنسان معلوم ضرورة، ولا يجوز العدول عن ما يعلم إلى مالا يعلم.
وبعد فنحن نجد من أنفسنا ضرورة كوننا معتقدين ومريدين ونحو ذلك، ولا يجوز أن يعلم الذات استدلالا وصفتها ضرورة.
وبعد فلو كان الإنسان غير هذه الجملة داخلا فيها أو خارجا عنها لصح انفصاله عنها، فيكون أحدنا حيا قادرا عالما، ولا يكون إنسانا، والعكس وخلافه معلوم.
Page 406