394

Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām

منهاج المتقين في علم الكلام

وبعد فتأثير القدرة عنده على جهة الإيجاب فكيف يدعي أن وجود الكفر جائز؟

دليل، لو جاز البدل عن الموجود لجاز عن الماضي بجامع أن لكل واحد منهما إحالة وجود، فيجوز أن يؤمن لأن بدلا عن الكفر الواقع بالأمس بشرط أن لا يكون كان وقع ويكون بدلا منه الإيمان الآن.

دليل، البدل كالشرط فلا يدخل إلا في المستقبل، وذلك لأنه لا يدخل إلا في أمرين يستحيل اجتماعهما، ولهذا فصرناه على المتضادات، فيكون معنى قولنا يصح وجود أحد الضدين بدلا من الآخر أنه يصح أن يوجد كل واحد منهما بشرطان لا يوجد الآخر، فقد عاد البدل إلى الشرط وهو لا يدخل إلا /265/ في المستقبل، فكذلك البدل.

دليل، لا بد أن يتعلق البدل والمبدل منه بالقادر، فيقال: يصح أن يفعل هذا بدلا من ذلك، وهذا يقتضي تقدم كونه قادرا عليهما، فأما إذا وقع أحدهما فقد خرج عن تعلقه بالقادر، وصاد وجوده مختلا لوجود ضده من حيث أن الشرط في وجود أحدهما عدم الآخر كما تقدم.

دليل، القول بالبدل يقتضي أن يكون الكفر موجودا معدوما، فمن حيث وجدت قدرته يجب وجوده، ومن حيث يجوز وجود الإيمان، يجب عدمه لاستحالة اجتماع الضدين.

دليل تجويز البدل لا ينجي من القول بتكليف ما لا يطاق؛ لأنه إنما يجوز الإيمان عندهم بشرط أن لا يكون فيه قدرة الكفر، فتكليفه به مع وجود قدرة الكفر تكليف لما لا يطاق لعقد شرط الجواز على أصلهم.

دليل، لو صح تكليف الكافر بالإيمان بشرط أن لا يكون كان فيه الكفر يصح تكليف العاجز بشرط أن لا يكون كان فيه العجز لاستوائهما في عدم القدرة على الإيمان.

وقد فرقوا بوجوه منها إن قالوا: الكافر يصح منه الإيمان ويتوهم بخلاف العاجز.

قلنا: إن التوهم فهو ترجيح أضعف أحد المجوزين من غير ترجيح.

Page 400