Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām
منهاج المتقين في علم الكلام
وعلى الجملة نقول: هل تريدون يصح منه الإيمان أو يتوهم حال كفره، فهذا تجويز لاجتماع الضدين، فقولوا مثله في العاجز أو يقولون يصح منه أو يتوهم عند بقدير زوال الكفر، فكذلك يصح من العاجز أو يتوهم عند تقدير زوال العجز.
على أنه ليس من الإيمان يفعل بالصحة أو التوهم، وإنما يفعل بالقدرة فلا فرح فيما ذكروه.
قالوا: العاجز فيه ضد الإيمان بخلاف الكافر.
قلنا: بل الكافر فيه أضداد كثيرة، وهي الكفر وقدرته وإرادته والقدرة الموجبة لإرادته.
على أنه لا بد أن يكون الكافر عاجزا عن الإيمان لا سيما على ما يقوله في أن العجز ليس بمعنى، وإنما المرجع به إلى زوال القدرة.
وأيضا فإذا استوى العاجز والكافر في عدم القدرة على الإيمان فقد استويا في تكليف مالا يطاق فلا تأثير للفرق الذي ذكروه.
قالوا: الكافر مطلق محلا غير ممنوع.
وأيضا فإذا استوى العاجز والكافر في عدم القدرة على الإيمان فقد استويا في تكليف مالا يطاق فلا تأثير للفرق الذي ذكروه.
قالوا: الكافر مطلق محلا غير ممنوع.
قلنا: أتريدون مع حصول الكفر وقدرته وإرادته، فلا معنى حينئذ للتحلية، وإلا كان مخلا بينه وبين أن يخلق لنفسه ما شاء من الأموال والبنين، وإن كان لا يصح منه أو يريدون مع تقدير زوالها، فكذلك العاجز عند تقدير زوال العجز.
وبعد فالإيمان إنما يفعل بالقدرة لا بالتحلية والإطلاق، وإلا كانت الجمادات مطلقة مخلا.
وبعد، فالإطلاق والتخلية وعدم المنع تبع للقدرة، فلا يقال: هذا ممنوع من كذا إلا إذا كان قادرا عليه، لولا هذا لكان الباري تعالى ممنوعا من الجمع /266/ بين الضدين.
قالوا: الكافر لو شاء لآمن بخلاف العاجز.
قلنا: لا تأثير للمشيئة مع فقد القدرة، لا سيما في أصلكم في أن القدرة موجبة سواء وجدت إرادة أم لا.
على أن هذا ليس أولى من عكسه، فيقال: لو آمن لشاء لتلازم الإيمان والمشية ولأنهما من فعل الله لفعله لسببهما وهو القدرة الموجبة.
Page 401