Vos recherches récentes apparaîtront ici
Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām
Yahya ibn al-Hasan al-Qurashi (d. 780 / 1378)منهاج المتقين في علم الكلام
قلنا: إنما يكون هذا جامعا لو ثبت أن العلة في مقارنة الآلة هو مجرد احتياج الفعل إليها.
وبعد فليس كل آلة يجب مقارنتها، بل تنقسم، فما كان منها لمجرد الوصلة إلى الفعل وليس بمحل له ولا جار مجرى المحل فإنه يجب تقدمه فقط، وإن حازت مقارنته كالقوس للإصابة وهو هذا الذي يمكن تسببه القدرة من الآلات؛ لأنه إنما يحتاج غليها ليخرج العقل با من العدم، فإذا وجد زالت الحاجة.
ومنها ما يكون وصلة ومحلا أو يجري مجرى المحل فيجب تقدمه من حيث هو وصلة، وتجب مقارنته من حيث هو محل كاللسان للكلام واليد للبطش والعين للإدراك عند من يجعله معنى والسكين للقطع، وبهذا شبه البغداديون القدرة حيث أوجبوا مقارنتها مع التقدم.
ومنها ما يجب مقارنته فقط لكونه محلا أو جاريا مجراه كالصلابة في الأرض للمشي.
قالوا: قال تعالى: {إنك لن تسطيع مع صبرا} فنفى استطاعة الصبر لما لم يوجد.
قلنا: الطاهر يقتضي أنه لا يستطيع في المستقبل، وهذا يستوي فيه تقدم القدرة ومقارنتها.
وبعد فليس المراد نفي الاستطاعة حقيقة، وإنما المراد أنك تستثقل الصبر وتشق عليك كما يقول لا أستطيع النظر إلى عدوي، أي ينقل على ذلك، وإن كان ينظر إليه في الحال.
يوضحه أنه لو أراد نفي القدرة على الصبر في الحقيقة لم يكن لتعليق ذلك بالجهل فائدة؛ حيث قال: {وكيف تصبر على مالم تحط به خبرا}.
وبعد فقوله: {ستجدني إنشاء الله صابرا} يدل على أنه لم يرد نفي القدرة، وإلا كان تكذيبا للعالم.
وبعد فقوله: {لا تؤآخذني بما نسيت} وقوله: {قد بلغت من لدني عذرا} /264/ يدل على أن السبب في عدم الصبر هو النسيان لا فقد القدرة، وغلا كان يقول لا تؤاخذني عالم تقدر عليه؛ لأن المقام مقام اعتذار.
Page 398