391

Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām

منهاج المتقين في علم الكلام

قالوا: التفرقة بين الحركة الضرورية والاختيارية لا بد أن تكون بأمر حاصل في الحال، وهو مقارنة القدرة لأحدهما.

قلنا: بل يكون بأمر متقدم وهو أن إحداهما وقعت ممن كان قادرا لعيها دون الأخرى، ويصير كمفارقة من يستحق الذم على فعل القبيح لمن لا يستحقه في أن التفرقة حاصلة بأمر متقدم.

قالوا: القادر حال وجود القدرة، إما أن يكون فاعلا أو ممنوعا أو ممتنعا، وإذا لم يكن ممنوعا ثبت أنه فاعل أو ممتنع، والامتناع فعل، فلم يكن بد من مفارقة القدرة للفعل.

قلنا: هذا محض الدعوى وصريح الخبط، ومن أين أن القادر لا يخلو حال وجودها من هذه الأقسام، وهل توزعتم إلا في ذلك، ولو لا فساد ما قلتم للزم قدم العالم أو صحة المنع على الباري تعالى.

وبعد فهذا كلام فارغ على أصلكم؛ لأن عندكم إذا وجدت قدرة الكفر استحال على الكافر المنع والامتناع.

وبعد /263/ فهذا تقييم للشيء على نفسه وعلى ضده؛ لأن الامتناع عندكم فعل، والمنع عندكم عجز، فكأنكم قلتم: القادر إما فاعل أو عاجز أو فاعل.

قالوا: إذا صح وجود الفعل مع وجود العجز، فكذلك يصح مع وجود القدرة.

قلنا: إن أردتم أنه يصح وجود الفعل مع العجز عنه فغير صحيح، فكذلك لا يصح وجوده مع القدرة عليه، وإن أردتم مع العجز عن غيره، فكذلك يصح مع وجود القدرة على غيره.

قالوا: الفعل يدل على كونه قادرا، وحق الدليل المقارنة.

قلنا: إنما يدل على أنه كان قادرا ثم ينظر في هل استمر به هذا الوصف أم لا، ولسنا أيضا نسلم أن الدليل تجب مقارنته كما سلف.

قالوا: الولاية لله والعداوة والمحبة، ونحو ذلك ثبت حال الفعل، فكذلك القدرة.

قلنا: وما الجامع؟ ثم لسنا نسلم ما ذكرتم وإنما يحصل حال الفعل استحقاق الولاية، ألا ترى أن الولاية والمحبة هي إرادة تعظيم المطيع، وذلك إنما يحصل ف الوقت الثاني من فعل الطاعة.

قالوا: الآلة يجب مقارنتها كاليد والعين واللسان، فكذلك القدرة لاستوائها في احتياج الفعل إليها.

Page 397