390

Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām

منهاج المتقين في علم الكلام

قلنا: يجوز /262/ حصول الفعل عندنا بالقدرة المعدومة كالإصابة في حال عجز الرامي، بل في حال موته، وذلك أنه إنما يحتاج إلى القدرة لنفع الفعل بها، فإذا وقع أو صار في حكم الواقع استغنى عنها سواء بقيت أو عدمت.

وقولهم: كان يصح البطش بيد معدومة كلام فارغ؛ لأن اليد آلة والآلات تنقسم، فمنها ما يكفي تقدمه كالقوس للإصابة، وما يجب مقاربته كاليد والرجل.

قالوا: صحة الفعل من القادر يحتاج إلى أمر، فيجب أن يحتاج في وقوعه إلى أمر غيره.

قلنا: الذي يحتاج إليه عند الصحة هي القدرة، والصحة متقدمة، فكذلك القدرة، وبالاتفاق أنه لا يحتاج إلى قدرة أخرى.

ثم نقلت عليهم في قدرة الباري تعالى، قالوا: المنع عن الفعل يجب أن يقارنه، فكذلك القدرة عليه.

قلنا: أما أبو علي فأوجب تقدم المنع كالقدرة، وأما سائر الشيوخ فيقولون: أن المنع إنما يكون بالضد أو ما يجري مجراه، ولا يثبت التضاد إلا حال الوقوع.

قالوا: لو لم يجب مقارنتها لكان يصح وجود العجز مع الفعل كما يصح وجوده مع الآلة.

قلنا: عن أردتم العجز عن ذلك الفعل فصحيح؛ لأن حكم العجز لو ثبت معنى حكم القدرة في وجوب تقدمه، وإن أردتم العجز عن غيره فصحيح.

قالوا: وإذا لم يصح العجز عنه حال وقوعه وجبت القدرة عليه.

قلنا: إنا نجوز خلو أحدنا عن القدرة على الشيء والعجز عنه ويوجبه في هذا المكان.

قالوا: العجز عجز عما لم يفعله، فلتكن القدرة قدرة على ما يفعله.

قلنا: ومن سلم لك هذا وليس الباري تعالى قد لا يفعل الشيء ولا يوصف بأنه عاجز عنه، ولو سلمناه فهي قدرة على ما يفعله في الثاني.

قالوا: الدليل يجب مقارنته للمدلول، فكذلك القدرة.

قلنا: وما الجامع ولسنا أيضا نسلمه، فإن المعجز يدل على صدق النبي مع تأخره عن صدقه، وكذلك دلالة الفعل على الفاعل، وكذلك اختار الله عن قيام الساعة، دليل على قيامها مع تأخر المدلول.

Page 396