Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām
منهاج المتقين في علم الكلام
قالوا: لو تقدمت القدرة حتى يصح وجودها، ولا فعل وقتا واحدا لجاز أوقاتا كثيرة حتى يكون الإنسان الزمان الطويل خاليا عن الفعل والترك، وفي ذلك خلوة عن الطاعة والمعصية.
لأن أن لا يفعل عندنا جهة كافية في استحقاق المدح والثواب والذم والعقاب.
وأما أبو علي فهو وإن منع خلوها من الأخذ والترك فهو يخبره عند حصول مانع، فقد خالف حاله حال المجبرة، وعند سلامة الحال لا بد من كونه فاعلا عند أبي علي.
وبعد فإن أراد واستمر خلوه من الأفعال عند فقد الدواعي، فذلك جائز، لكن قد حصلت الدواعي والصوارف على أبلغ الوجوه، فلا يخلو من الطاعة والمعصية وإن أرادوا مع الدواعي فلا يلزم؛ لأنا قد قدمنا أن عند توف الدواعي يقع الفعل لا محالة إذا لم يكن منع.
على أن عند توفر الدواعي لا يختص قدرتنا بعين دون غير، وإنما يراعي فعل له صفة، وعندهم أن كل قدرة متعلقة بمقدور معين لا يتعداه.
ثم أنا نقلب عليهم السؤال في قدرة الباري تعالى.
قالوا: لو استحال الفعل بها في الأول لكان المحيل إما أن يرجع إلى ذاتها أو إلى ذات المقدور، وأي ذلك كان لزم استمراره.
قلنا: استحالة الفعل بها في الأول لا يعلل كما تقولونه أنتم في قدرة الباري وفي استحالة تعلقها بعين المقدور المعين.
ولنا أن نعلله بأن تأثيرها هو على جهة الصحة، والصحة إنما تكون في المنتظر لا في الحاصل.
يوضحه أن حقيقة تأثيرها هو بأن يوجدها على جهة الصحة في ثاني وجودها، وليس إذا استحال في الأول استحال في الثاني كالنظر، فإنه يستحيل حصول العلم به في الأول، ولا يستحيل في الثاني، وكذلك الحركة في أول أحوال الحدوث.
قالوا: القول يتقدمها يقتضي صحة وجود المقدور وإن كانت قد عدمت، ولو جاز ذلك لجاز البطش بيد معدومة.
Page 395