Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām
منهاج المتقين في علم الكلام
قلنا: إنما لم يجتمعا في الوجود لمانع، وهو التضاد لا لأجل تعلق القدرة بهما، وصار الحال في التضاد كالحال في سائر الموانع، فكما يصح تعلق القدرة بما لا يدخل في الوجود لأجل المانع، كذلك تعلق بما لا يدخل فيه للتضاد على أنه يصح وجودهما على البدل، فقد تعلقت بما يصح دخوله في الوجود.
ثم تقلت عليهم السؤال في قدرة الباري تعالى.
قالوا: تضاد الضدين يقتضي تصادما يتعلق بهما فكيف تتعلق قدرة واحدة بضدين؟
قلنا: هذه جهالة؛ لأن مع تغاير المتعلق يزول التضاد فضلا عن أن يقتضي التضاد، والشرط عند أهل الحق في التضاد الحقيقي اتخاذ المتعلق في ما يتعلق كالعلم والجهل، فإنهما يتضادان على الشيء الواحد.
ثم نقلت عليهم السؤال في قدرة الباري تعالى وفي العجز؛ لأنه عندهم يتعلق بالضدين.
قالوا: لو تعلقت بالضدين لانقطعت الرغبة عن الله تعالى، وفي أنن نفوسنا على الطاعة؛ لأن قدرة المعصية قدرة على الطاعة.
قلنا: الرغبة مصروفة إلى تنقية القدرة /261/ وإزالة الموانع وتيسير الطاعة وتكثير الألطاف ونحو ذلك.
ثم يقال لهم: قولكم الذي يقتضي الإياس من رحمة الله؛ لأن الكافر خلق فيه الكفر وإرادته وقدرته وقضي عليه وعلم منه ومنع من الإيمان وصار وقوعه منه مستحيلا عبدك فأي رغبة، والحال هذه.
قالوا: لو قدر المؤمن على الكفر لكان الله قد أعانه على الكفر.
قلنا: ليس بمجرد التمكين والإقدار يكون قد أعانه، بل لا بد من الإرادة.
ولهذا لا يقال في من أعطى غيره سكينا ليذبح بها شاه فذبح بها نفسه انه قد أعانه لما لم يرد منه ذلك.
ولهذا ألا يقال: أعان الله الصبي على اللعب.
ثم يقال لهم: إذا كان الله قد أعان الكافر على الكفر بأن أقدره عليه وأراده منه ومنعه من الإيمان، فلم منعتم من أن يعين المؤمن عليه، فإن القبح في الموضعين واحد.
Page 394