386

Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām

منهاج المتقين في علم الكلام

وقال زبالويه المجبر لعبدان وكان ظريفا: ما دليلك على أن الاستطاعة قبل الفعل، قال: الهرة والفأرة، قال: أتهزأ بي؟ قال: ما قلت إلا الحق، لو لا أن الفأرة تعلم أن السنور يقدر على أخذها لما هربت.

وقال عدلي: سايرت مجبرا إلى باب داره فقلت: أتقدر بابك وهو على هذه الهيئة أن يأخذ ثيابي؟ قال: لا، قال: أفتقدر أنت وأنت على هذه الهيئة أن تأخذ ثيابي؟ قال: لا، فقلت: ما الفرق بينك وبين هذا الباب، فانقطع.

وقال عدلي لمجبر: ما تقول لو قدرت على قتل الأنبياء والأئمة وخراب الكعبة: أكنت تفعله، قال: نعم، قال: فمن أسوأ ممن هذه حاله.

وقال عدلي لسلام الفارسي: ما تقول في رجل قائم في الماء حلف بطلاق امرأته أنه لا يقدر أن يتوضأ للصلاة، قال: يا ابن أخي طلقت امرأته قال: تركت مذهبك.

وسال عدلي مجبرا عن قوله: {وما منع الناس أن يؤمنوا} قال هذا لا معنى له؛ لأنه المانع لهم، قال: فما معنى قوله: {فماذا عليهم لو آمنوا بالله} وما منعهم؟ قال: استهزأ بهم، قال: فما معنى قوله: {ما يفعل الله بكم إن شكرتم وآمنتم} قال: قد فعل ذلك هم وعدهم من غير ذنب ولا معنى لهذه الآيات، قال: هذا رد للكتاب، قال: إيش اصنع إذا كان هذا هو المذهب.

فصل [في شبههم في هذا الباب]

قالوا: قد ثبت أن افعال العباد من الله تعالى، وفي ذلك كون القدرة موجبة.

قلنا: قد أبطلنا هذه الدعوى، فلو كانت من الله لا كان إلى القدرة طريق.

على أنه كان يمكنهم إضافتها إلى الله من دون قدرة كالجهمية.

قالوا: قد ثبت أن عدم القدرة يختل المقدور، فليكن وجودها موجبا له؛ لأنهما طرفا نقيض.

قلنا: إنما يلزم أن يكون وجودها مصححا للمقدور إذا كان عدمها محيلا له، وكذلك يقول: لأن نقيض الإحالة التصحيح بم تعارضهم بالحياة، فإن عند عدمها يستحيل وجود القدرة، ولا يكون وجودها موجبا للقدرة.

Page 392