Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām
منهاج المتقين في علم الكلام
ويقال: ما عندكم في من لم يحج مع أنه آمن صحيح البدن، هل يستطيع الحج أم لا؟ إن قالوا لا قيل: فإذا الحج لا يجب عليه بنص الكتاب؛ لأن الله إنما أوجب على من يستطيع، وإن قالوا: يستطيع تركوا مذهبهم.
فصل [في مناظرات جرت في هذا الباب]
قال عدلي لمجبر: ما معنى قوله: {لو استطعنا لخرجنا معكم}؟ قال: صدقوا لو استطاعوا يخرجوا، قال: فما معنى التكذيب؟ قال: لا أدري.
قال الواثق ليحيى بن كامل: ما التوبة؟ قال : الندم على ما فات والعزم في المستقبل، قال: أفتقدر عليهما؟ قال: لا، قال: إذا كنت لا تقدر عليهما، فما التوبة فانقطع، وقرى قارئ: {فاتقوا الله ا استطعتم} فقال مجبر: هذا بكسر قولا في الاستطاعة، قال معتزلي: كسره الله سبحان من يسر ولم يعسر، كيف وقد قال: {وما جعل علكيم في الدين من حرج}.
وقيل: لصقر المجبر: أكان فرعون يقدر على الإيمان؟ قال: لا، قيل: أفعلم موسى أنه لا يقدر؟ قال: نعم، قيل: فلم نعته الله؟ قال: سخرية.
اجتمع النظام والنجار للمناظر فقال له النجار: لم يدفع أن الله يكلف عباده ما لا يطيقون، فسكت النظام فقيل له: لم سكت؟ قال: كنت أريد بمناظرته أن ألزمه القول بتكليف مالا يطاق، فإذا التزمه ولم يستحي فماذا ألزمه.
ومر أبو الهذيل راكبا والحسين النجار على باب دار المهالبة، فقال النجار: انزل /259/ حتى أسألك، فقال أبو الهذيل: أتقدر أن تسألني؟ قال: لا، قال: أفأقدر أن أنزل؟ قال: لا.
وقال للنجار يوما: أخبرني عن موسى حين أمر بإلقاء العصا، هل أعطي قدرة الإلقاء وهي في يده أو وقد ألقاها؟ إن قلت بالأول تركت مذهبك، وغن قلت بالثاني فقد ألقى من غير استطاعة، فما ثمرة الاستطاعة؟ قال: أعطى مع إلقائها، قال: هل في كفه أم لا ولا واسطة، فانقطع.
وقال مخبر لأبي الهذيل: هل تقدر على شيء؟ قال: نعم أقدر على أشياء أقدرني الله عليها، قال: فخذ تلك الصعوة على ذلك الحائط؟ قال: ذلك من استطاعة الناشق.
Page 391