Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām
منهاج المتقين في علم الكلام
وقد استدل في التذكرة للمنع من ذلك بأنها لو تقدمت على المبتدأ بأزيد من وقت واحد لجاز تقدمها بأوقات /257/ كثيرة، فكان يصح من المريض أن يفعل الأفعال بقدرة موجودة.
وهذا يمكن اعتراضه بأنه كما يلزم ذلك في القدرة المتقدمة بزمان طويل يلزم أيضا في القدرة المتقدمةبوقت واحد.
فيقال: هلا صح من المريض الفعل بالقدرة المتقدمة عن حال المرض بوقت واحد.
ولعل الوجه في الموضعين أن أعضاء المريض قد خرجت بالمرض عن أن تكون آلة، فلذلك لم يصح الفعل بها حال المرض، سواء تقدمت القدرة بوقت واحد أو أكثر.
فصل
في ذكر بعض ما يلزمهم في هذه المسألة.
يقال: أليس الكافر مأمور بالإيمان، وهو لا يقدر عليه فلا بد من بلى، فيقال: هذا غير تكليف مالا يطاق، وأكثركم يمنع من وقوعه وإن أجاز صحته.
ويقال: إذا كان لا يمكنه الانفكاك من الكفر فما الفرق بين كفره وطول قامته.
ويقال: أليس تأكيد القدرة في الفعل آكد من تأثير الآلة، فلا بد من بلى.
فيقال: إذا كان فاقد الإله عندكم معذورا في الترك وجب مثله في فاقد القدرة، فيكون الكافر معذورا في ترك الإيمان.
ويقال: متى يقدر أحدنا على الانتقال من الشمس إلى الظل؟ إن قلتم يقدر وهو في الشمس تركتم مذهبكم، وإن قلتم يقدر وهو في الظل فأي حاجة إلى القدرة حينئذ.
فإن قالوا: يقدره حال الانتقال.
قيل: ليس بين كونه في الشمس وكونه في الظل حالة تسمى حالة الانتقال.
وكذلك يقال في رجل طلق امرأته وأعتق عبده هل يقدر على ذلك قبل وقوع الطلاق والعتق فهو الذي يقول أو بعده، فكيف يطلق أجنبية ويعتق حرا.
ويقال: ما عندكم في رجلين أحدهما زمن والآخر صحيح، أليس لا يقدران على القيام فلا بد من بلى.
فيقال: فلم كان الزمن معذورا دون الصحيح في الصلاة من قعود.
ويقال: ما عندكم في رجل قائم على شاطئ دخله وهو صحيح الجوارح غير ممنوع من التوضي فتيمم وصلى وحلف بطلاق امرأته أنه لا يقدر على التوضي، هل تصح صلاته أو تطلق امرأته.
Page 389