382

Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām

منهاج المتقين في علم الكلام

دليل، قال الله تعالى: {وستحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم أنهم لكاذبون} فلا يخلو إما أن يكونوا مستطيعين فلم يخرجوا أو كان في معلوم الله أنهم لو استطاعوا لما خرجوا، وفي كلامه الوجهين، أكذبهم الله تعالى، وفي ذلك إبطال مذهبهم، وقال الله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} ومعلوم أن قد كلف الكافر بالإيمان، فيجب أن يكون في وسعه، وقال تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام فصرح أن الذي يقدر على الصوم ولا يفعله عليه فدية، وهذا يدل على أنها غير موجبة ولا مقارنة.

وقد زعم بعض الجهال أن الضمير في يطيقونه عائد إلى الفدى لا إلى الصوم تقديره: وعلى الذين يطيقونه الفداء، وهذا مباهتة، ويلزم عليه في من لا يفعل الفداء أن لا يجب عليه وأن يكون معذور إلا به يعذره عليه.

فصل

إذا ثبت وجب تقدم القدرة فحال المعذورات تختلف، فما كان منها مبتدأ كالإرادة أو مسببا غير متراخ وجب كالتأليف والألم فإنما يجب تقدم القدرة عليه بوقت واحد، وما كان مسببا متراخيا وجب تقدمها عليه كمدة التراخي مع الوقتين المذكورين.

وهل يجوز تقدمها على المبتدأ بأكثر ممن وقت واحد أم لا ظاهر كلام شيوخنا وهو الذي صرح به في التذكرة إلا أنه لا يجوز.

والأقرب جوازه؛ لأنا إذا حكمنا بصحة بقاء القدرة من الوقت الأول إلى العاشر على مثل ما فرضنا في رد الوديعة فلا بد من أن يكون قد تقدمت على مقدورها العاشر بعشرة أوقات، وهذا واضح.

وأيضا فقد قال أصحابنا أن القدرة الواحدة لا تتعلق من الجنس الواحد على الوجه الواحد في الوقت الواحد إلا بمقدور واحد.

قالوا: واحترز بالوقت الواحد من الوقتين، فإنها يصح بها مقدوران في وقتين، وهذا يقتضي بها قد تقدمت على الثاني منهما بوقتين.

Page 388