Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām
منهاج المتقين في علم الكلام
دليل، قد ثبت أن القدرة باقية، فيجب أن تكون متقدمة على بعض مقدوراتها، فكذلك البعض الآخر؛ لأنه لا قائل بالفرق، وقد خالفت المجبرة في بقائها لنا: أن أحدنا لا يخرج عن كونه قادرا إلا إلى ضد أو ما يجري مجراه على وجه لو لاه لاستمر قادرا، وذلك علامة البقاء في الألوان وغيرها.
وبعد، فيجب استمرار قدرة الباري تعالى ليصح منه أن يفعل في العاشر، فكذلك في الواحد منا؛ لأن الوجه الذي لأجله وجب استمراره هناك حاصل هنا؛ ولأن ما كان من حكم الصفة لا يختلف باختلاف كيفية استحقاقها، فأما صحة الاختراع منه دوننا وتعلق قادريته بالأجناس كلها، فليس من حكم مجرد هذه الصفة حتى يلزم الاشتراك فيه، بل هو من أحكام كونه قادرا للذات، فاختلف.
وبعد، فقد ثبت تعلقها بالضدين، فإذا لم يصح وقوع أحدهما بها إلا بعد وقوع الآخر دل على صحة نفائها.
وبعد، فإذا طولب أحدنا برد الوديعة وبينه وبينها مسافة ثم مضى من الوقت ما يمكنه معه قطع تلك المسافة، ولم يردها حسن ذمه عند /256/ العقلاء، وهم لا يذمونه عل ىترك ما لا يقدر عليه.
ولا ينقلب عليا في العلم بالكتابة إذا أمر بها ومضى من الوقت ما يمكنه فيه فعلها؛ لأن الغلو مر وإن كانت لا تنفى فهي لا تختلف باختلاف الوقت إذا اتحد المتعلق، فالعلم بالكتابة لا يختلف سواء كان أحدنا بالمكان الأول أو العاشر، فمتجدد العلم كباقيه، فمتى أمرنا بالكتابة في المكان العاشر، فهو مأمور بما هو عالم به، بخلاف القدرة فإن تأثيرها هو تأثير حقيقي.
والحاصل أن العلم إنما يتعلق بأحكام الفعل سواء كان الفعل في الوقت الأول أو لاعاشر والقدرة لا تتعلق إلا بفعل معين.
دليل، لو وجب مقارنتها لكان تكليف الكافر بالإيمان تكليفا لما لا يطاق كما مر في نظائره؛ لأنه لو وجدت فيه قدرة الإيمان لوقع.
Page 387