380

Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām

منهاج المتقين في علم الكلام

دليل، وقع الاتفاق على أن كون الباري تعالى قادرا لا بد من تقدمه وإلا بطل حدوث العالم، وإذا كانت صفة الباري تعالى متعلقة على هذا الحد، فكذلك صفة أحدنا لما قدمنا من أن اختلاف كيفية استحقاق الصفة لا تقتضي /255/ اختلاف تعلقها، وإذا وجب تقدم كون أحدنا قادرا فكذلك القدرة؛ لأنها علة في هذه الصفة فلا يتأخر عنها.

دليل، القول بوجوب مقارنتها يقدح في ثبوتها؛ لأنه متى وجب وقوعه عند وقوعها بطل طريقة الاختيار فيبطل كون أحدنا فاعلا، فتبطل القدرة؛ لأن الطريق إليها هو كونه فاعلا.

دليل، لو وجب مقارنتها لما احتاج العقل إلى آلة، ولا إلى العلم إذا كان محكما، ولا إلى الإرادة، إذا كان جبرا ونحوه؛ لوجوب وقوعه عند وقوع القدرة، وذلك يقتضي زوال الفرق بين العالم والجاهل والبصير والضرير وبين الأمر والتهديد.

دليل، لو وجب مقارنتها لما كانت بأن يؤثر في الفعل أولى من أن يؤثر فيها لاستحالة انفكاك أحدهما عن الآخر، وليس له أن يقول: أن القدرة من فعل الله، والفعل من جهتنا؛ لأنا قد ذكرنا أن وجوب المقارنة تزيل كونه فعلا لنا.

على أنه إذا جاز أن يكون من فعلنا مع أن حصوله واجب عند حصول القدرة جاز أيضا في القدرة أن يكون من فعلنا، وإن وجب حصولها عند حصول المقدور.

وأيضا، فعند الخصوم أن الأفعال كلها لله، ولهذا كان كلام أصحابنا معهم في هذه المسألة إنما هو على جهة الملاطفة والتوسع وجريا على منهاج الحجاج، وغلا فيقيس إثباتها ينبي على كون أحدنا فاعلا وقد منعوه.

دليل، لو وجب مقارنتها لجاز أن يقدر أحدنا على حمل مائة رطل، ولا يقدر على حمل ريشة؛ لأن الذي وقع هو حمل المائة الرطل، وخلاف هذا معلوم بالضرورة.

Page 386