372

Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām

منهاج المتقين في علم الكلام

والجواب: أنه قال: فزينوا ولم يقل ليزينوا، والفاء كما ترد للإخبار بوقوع الغرض المقصود بالفعل المتقدم، نحو شربت الماء فرويت، فقد يقع لنفي الغرض المقصود والإخبار بوقوع عكسه نحو: أنعمت عليك فكفرتني وأمنتك فخنتني، وقد يرد بمطلق الإخبار بوقوع فعل عقيب فعل، ومعنى الآية أن النقيض هنا بمعنى التخلية والتسليط والخذلان، ولا خلاف في أن الله تعالى مكن الشيطان من الوسوسة والخديعة والدعاء إلى الضلال، لكنه ليس له عليهم سبيل إلا باختيارهم، كما قال تعالى: {وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي} وقال: {وما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم}.

وبعد، فلا خلاف أن خلق الشيطان ووسوسته غير موجبين لضلال أحد، أما عند أهل العدل فلأن الله تعالى لا يخلق ما هو مفسدة، واما عند أهل الجبر فلأن الموجب للضلال هو أن يخلقه الله فيه، ولا تأثير للشيطان ولا غيره.

ومنها قوله تعالى: {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} {وأملي لهم إن كيدي متين}.

والجواب: لا فرج لهم في هذه الآية؛ لأنه لم يقل سأحملهم على الكفر؛ ولأن الآية وردت مورد الوعيد، فكيف يتوعد على الكفر بكفر، ولأنهم كانوا كفارا قبل هذا الاستدراج الذي جعله عقوبة على الكفر.

والمعنى: سنهلكهم من حيث لا يعلمون؛ لأن الاستدراج مأخوذ من الدرج، وهو الهلاك، يقال: درج فلان صبيا أي هلك، ودرج الناس قرنا بعد قرن، وفي حديث أن خديجة سألت عن أطفال درجوا في الجاهلية، أي هلكوا، وقال الأعشى متهددا:

لنستدرجنك القول حتى تهزه .... وتعلم أني لست عنك بملجم

وقوله: {وأملي لهم أن كيدي متين} أي وأمهلهم في الأعمار لتتأكد الحجة.

ومنها قوله: {فزادهم رجسا إلى رجسهم} فأضاف الزيادة إلى الآيات وهو فاعلها.

والجواب: ما تقدم من أن المراد وازدادوا عندها نحو {فلم يزدهم دعائي إلا فرارا}.

Page 378