Vos recherches récentes apparaîtront ici
Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām
Yahya ibn al-Hasan al-Qurashi (d. 780 / 1378)منهاج المتقين في علم الكلام
والجواب: أن المد في الطغيان بالمعنى الذي ذهب إليه الخصوم غير معقول في اللغة، ولا يستعمل، وإنما المد هو الإنشاء في الأجل، وقوله: {في طغيانهم يعمهون} كلام مستأنف، أي في حال عمهم في الطغيان، ولولا هذا لوجب أن يكون قوله: {يعمهون} جوابا ليمدهم محروما، والرفع دليل الاستئناف، ومعنى الاستهزاء أنه أمهلهم ليتأكد الحجة عليهم، وهم يحسبون أنه لا يعذبهم حيث اغتروا بالإهمال، فهو كالمستهزئ بهم بالإمهال، ولو كان كما قالوه من أنه فعل بهم الطغيان وأراده، لكان قوله: {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى} لا معنى له؛ لأنهم لا يتمكنون من الهدى.
ومنها قوله: {في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا} فقد صرح بأنه يفعل الشك فيهم.
والجواب: لم يستعمل المرض بمعنى الشك في اللغة قط، وإلا كان يجب أن يسمى الشاك مريضا، والمريض شاكا، وإنما يستعمل المرض في الألم حقيقة، وفي الغم مجازا، يقال: /250/ أنا مريض القلب من كذا، أي مغتم، ولما كان في قلوب الكفار غم شديد من أمر النبي عليه السلام والمؤمنين لأجل ما أعطاهم الله من العزة والنصر، فأورد الله هذا إما على الدعاء عليهم، كأنه قال: زادهم الله غمى، وهو يتضمن الدعاء للمؤمنين، أي بما يزدادون من النصر والعزة، أو يكون على جهة التحقيق بأن الله زادهم غمى بما زاد به المسلمين مما لأجله يغتم عدوهم.
ومنها قوله: {وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم} وقوله: {فمن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا}.
Page 377