Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām
منهاج المتقين في علم الكلام
فإن أهم التكليف علم العقائد، وإن الظفر بالحق فيه مراحل الفوائد، وأنه قد كثرت فيه الأهواء وعدل أكثر الناس فيه عن التحقيق، وشكلوا بنيات الطريق، فمن شق قسطا ولى بجحد المشاهدات، ويحاول دفع الضرورات ويحاول دفع الضرورات، وملحد يبكي الصانع ويضيف التأثير إلى الطبائع، وفلسفي ينفي عن الله الاختيار ويعول على العقل والفلك الدوار وباطني يقول بالسابق والتالي، ويعمد غير الله، ولا يبالي، ومطرفي بقصر تأثير الصانع على الأصول، وهو لم يحصل من إثباته تعالى على محصول، وثنوي يقول بالقديم الثاني /2/، وآخر يتلوه في قديم المعاني، وبرهمي ينفي النبوة رأسا، وذمي لا يرى في تكذيب الرسل بأسا، ومجس يشبه الله تعالى بالمجدثات، ويثبت له الخوارج والآلات، ومخير يعتذر للسباطين والعصاة، ويحمل مساوي العباد على الله، ومزح يتعلل بالإخلاص والأمالي، ويبني دينه على حرف التواني، ورافض يبغض شيوخ الإسلام، ويحبط من الغلو والتعصب في ظلام. فهذه أصول فرق الصلالة، والذين تفرعت عنهم كل جهالة، كل منهم بمذهبه فرح مسرور، ورجاهم الكل على قطب الغواية تذور، ليس على غير الباطل يعولون، ويوم تقوم الساعة يومئذ يحسر المبطلون، لقد صدق الله عليهم إبليس ظنه فاتبعوه، وصاح بهم إلى مخالفة الحق فاستمعوه، واستفز بمكره منهم من استطاع وصار له من علماء السوء أتباع، يدعون له إلى كل بدعة وضلال، ويبالغون في نصرته بالأقوال والأعمال، قد انتصب منهم في كل فرقة أمير يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، ويسلك منهم في كل بدعة منهجا، اقتداء بالذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا، شرعوا للناس من الدين ما لم يأذن به الله، وشقفوا لهم بالتمويه على كل مهواة ، فاستمالوا بشبههم أفئدة الطغام، وأنزلوا على قضيتهم جمهور العلوام، إلى أن صارت الطائفة المحقة فرقة من نيف وسبعين فرقة، فلست تكاد ترى للحق محبا، إلا من يصغي لسماع الحجة قلبا، ولا يظفر بمنصف
Page 379