Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām
منهاج المتقين في علم الكلام
أصم عما ساءه سميع
فلو لا ما قلناه لتناقض كلامه
وقال آخر:
كيف الرشاد وقد صرنا إلى ملاء .... لهم عن الرشد أغلال وأقياد
وقال آخر:
لقد أسمعت لو ناديت حيا .... ولكن لا حياة لمن تنادي
ومثله قوله تعالى: {فإنك لا تسمع الموتى..} الآية وأشباهها . ومثل هذا يقع الكلام في قوله: {وطبع الله على قلوبهم}، وقوله: {كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار} أي بعلم وسم أو على جهة التشبيه أو على جهة الخذلان.
ومنها قوله: {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا} إلى قوله: {وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه} فبين أنه يمنعهم سماع القرآن وفهمه.
والجواب: هذا الظاهر لم تقل به أحد لوقوع الإجماع على أنه يجب البيان، وأن الله لا يكلف مالا يعلم، ولا يمنع المكلفين من فهم ما كلفهم، وقد قال تعالى: {ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة}، وقال: {لتبيين للناس} وذمهم على عدم التدبير، والمشهور أنهم كانوا يفهمونه، وقد قال كذلك: {نسلكه في قلوب المجرمين}.
وبعد فلا بد من العدول عن الظاهر إلى التقدير؛ لأنه قال: {أن يفقهوه} ولم يقل: لئلا يفقهوه، وللآية معان صحيحة:
أولها: أن يكون المراد بالجعل الحكم والتسمية كما سلف بيانه، وعليه قول الشاعر:
جعلتني باخلا كلا ورب منى .... إني لأسمح كفا منك في الكرب
وثانيها: أن يكون المضير في يفقهوه عائد إلى الحجاب وتقديره مستورا لا يفقهوه أي لا يعلموه في حال ما أنت مستورا به، كما يقضي به سبب نزول هذه الآية.
وثالثها: أنا ذكرنا أنه لا بد من التقدير فتقديره لأن يفقهوه، فيكون قد بين أن غرضه أن يفقهوه وتقدير حرف واحد خير من تقدير ثلاثة حروف، ولأن تقديرنا موافق لدلالة /248/ العقل ومحكم الكتاب.
فإن قيل: كيف يكون الكن والوقر مفعولين للفهم؟
Page 374