363

Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām

منهاج المتقين في علم الكلام

والثاني: لا فرج لهم فيه؛ لأن هذه الآية قد وردت في ثلاثة مواضع كلها عقيب ذكر الطاعة، فتقديره وما يشاءون الطاعة إلا وقد شاءها الله، وكذلك نقول نحن؛ لأنه تعالى قد أمر بها، قال تعالى: {فمن شاء ذكره} {وما تشاءون إلا أن يشاء الله} أي الذكر، وقال: {فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا} {وما تشاءون إلا أن يشاء الله} أي اتخاذ السبيل، وقال: {فمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاءون إلا أن يشاء الله} أي الاستقامة، وهذا غاية الترغيب في هذه الأمور، كما إذا قال السيد العلامة /244/: اعلم أنك لا تفعل إلى زيد مكرمة إلا وقد أردتها فإن هذا غاية الحث على إكرامه.

ومنها قوله تعالى: {ولو شاء الله ما فعلوه} {ولو شاء الله ما اقتتلوا} وأشباه ذلك.

والجواب: المراد لو شاء الله لمنعهم قهرا، وهذا مسلم وفائدته نفي العجز عن نفسه، على أنه ليس في ذلك أكثر من أنه لو شاء ما اقتتلوا، وما فعلوا، ومن أين أنه قد شاء أن يقتتلوا ويفعلوا وهو محل النزاع، ألا ترى أن المسلمين لو شاءوا لمنعوا اليهود عن المضي إلى كنائسهم ولم يدل على أنهم قد شاءوا المضي إليها.

ومنها قوله تعالى: {ولو شاء الله لجمعهم على الهدى } {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها}، وأشباه ذلك.

والجواب: ما تقدم من أن المراد مشيئة القهر ونفي العجز عن نفسه.

يوضحه أنه قال: لجمعهم ولم يقل: لاجتمعوا، فهو إنما نفى فعل نفسه، وهو الإكراه لا مشية فعلهم الذي هو الإيمان.

Page 369