393

Manḥ al-Rawḍ al-Azhar Sharḥ al-Fiqh al-Akbar

منح الروض الأزهر شرح الفقه الأكبر

============================================================

الحاكم الشهيد في المنتقى أن أبا حنيفة رحمه الله قال: لا عذر لأحد في الجهل بخالقه لما يرى من خلق السموات والأرض وخلق نفسه وغيره، ويؤيده قوله تعالى: { * قتالت رشلهم أفى الله شلي فاطر السموت والأرض) [ابراهيم: 10]، وقوله تعالى : ولين سألتهم من خلق السمنوت والأرض ليقولن ل [لقمان: 25]؛ وحديث: "كل مولود يولد على فطرة الإسلام، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه"(1). قال: وعليه مشايخنا من أهل السنة والجماعة.. حتى قال الشيخ الإمام أبو منصور الماتريدي في الصبي العاقل: إنه يجب عليه معرفة الله تعالى؛ وهو قول كثير من مشايخ العراق خلافا لكثير من مشايخنا، لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: "ارفع القلم عن ثلاث (2): الصبي حتى يبلغ"، أي يحتمل، الحديث.

ال و حمل الشيخ أبو منصور هذا الحديث على الشرائع مع اتفاقهم على أن إسلام هذا الصبي صحيح، ويدعى هو إلى الإسلام كما يدعى البالغ اليه.

وقال الأشعري: لا يجب لقوله تعالى : ( وما كنا معذيين حق نتعت رسولا) [الإسراء: 15].

ال وأجيب بأن الرسول أعم من العقل والنبي، ويتخصص عموم الآية بالأعمال التي لا سبيل إلى معرفة وجوبها إلا بالشرع.

(1) رواء البخاري وغيره.

(2) (رفع القلم عن ثلاث) أبو داود، حدود 17.

والمراد رفع المؤاخذة والعقاب، والفعل منهم إذا قصد وقع كما لو كسر الصغير لوح زجاج، فلا لوم عليه ولا مؤاخذة لأنه غير مكلف ويغرم ثمن ما أضر به من ماله إن كان له مال وإلأ قمن مال أبيه.

Page 393