Encyclopédie de l'éthique, de la piété et des subtiles nuances
موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق
وها هم أربعة من الشباب، كانوا يعملون في دائرة واحدة، مضت عليهم سنين وهم يجمعون رواتبهم، فإذا سمعوا ببلد يفعل الفجور طاروا إليه، وبينما هو في ذات يوم جالسين إذ سمعوا ببلاد لم يذهبوا إليها، وعقدوا العزم أن يجمعوا رواتبهم هذه المرة ليسافروا إلى تلك البلاد التي حددوها، وجاء وقت الرحلة وركبوا طائرتهم ومضوا إلى ما يريدون، ومر عليهم أكثر من أسبوع في تلك البلاد وهم بين زنا وخمور، وفعال لا ترضي الرحمن، بينما هم في ليلة من الليالي، وفي ساعة متأخرة من الليل، يجاهرون الله تعالى بالمعصية والفجور، نعم بينما هم في غمرة اللهو والمجون إذا بأحد الأربعة يسقط مغشيا عليه، فيهرع إليه أصحابه الثلاثة فيقول له أحدهم في تلك الليلة الحمراء، يقول له: يا أخي قل: لا إله إلا الله، فيرد عليه الشاب -عياذا بالله- إليك عني، زدني كأس الخمر، تعالي يا فلانة، ثم فاضت روحه إلى الله على تلك الحال السيئة، نسأل الله تعالى السلامة والعافية.
ثم كان حال الثلاثة الآخرين لما رأوا صاحبهم وما آل إليه أمره أنهم أخذوا يبكون، وخرجوا من المرقص تائبين، وجهزوا صاحبهم، وعادوا به إلا بلاده محمولا في تابوت، ولما وصلوا المطار فتحوا التابوت ليتأكدوا من جثته، فلما نظروا إلى وجهه فإذا عليه كدرة وسواد.
سوء خاتمة رجل عاص
كان يقف رجل بإزاء داره، وكان باب داره يواجه باب الحمام، فمرت جارية لها منظر، فقالت: أين الطريق إلى حمام منجاب؟ فقال: هذا حمام منجاب.
فدخلت الدار، ودخل وراءها، فلما رأت نفسها في داره وعلمت أنه خدعها أظهرت له البشرى والفرح باجتماعها معه، وقالت: يصلح أن يكون معنا ما يطيب به عيشنا وتقر به عيوننا.
فقال لها: الساعة آتيك بكل ما تريدين وتشتهين، وخرج وتركها في الدار ولم يغلقها، فأخذ ما يصلح ورجع، فوجدها قد خرجت وذهبت، ولم تخنه في شيء، فهام الرجل وأكثر الذكر لها، وجعل يمشي ويقول:
يا رب قائلة يوما وقد تعبت ... كيف الطريق إلى حمام منجاب
فبينما هو يقول ذلك إذا بجارية أجابته:
هلا جعلت سريعا إذ ظفرت بها ... حرزا على الدار أو قفلا على الباب
فازداد هيمانه واشتد، ولم يزل على ذلك حتى كان هذا البيت آخر كلامه من الدنيا، فعندما أتاه ملك الموت قيل له: قل: لا إله إلا الله، جعل يقول: أين الطريق إلى حمام منجاب (¬1).
نعوذ بالله من سوء الخاتمة
Page 362