645

Encyclopédie de l'éthique, de la piété et des subtiles nuances

موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: وكلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام، فأخذته وقلت: والله لأرفعنك إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: إني محتاج، وعلى عيال، ولي حاجة شديدة، قال: فخليت عنه فأصبحت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة؟ " فقلت: يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته فخليت سبيله، قال "أما إنه قد كذبك وسيعود"، فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرصدته، فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت: لأرفعنك إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: دعني فإني محتاج، وعلي عيال، لا أعود، فرحمته فخليت سبيله، فأصبحت، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة؟ " قلت: يا رسول الله شكا حاجة وعيالا فرحمته وخليت سبيله، قال: "أما إنه كذبك وسيعود"، فرصدته الثالثة. فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت: لأرفعنك إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا آخر ثلاث مرات إنك تزعم أنك لا تعود ثم تعود! فقال: دعني فإني أعلمك كلمات ينفعك الله بها، قلت: ما هو؟ قال: إذا أويت إلي فراشك فاقرأ آية الكرسي: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} [البقرة: 255] حتى تختم الآية، فإنها لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربنك شيطان حتى تصبح، فخليت سبيله فأصبحت، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "ما فعل أسيرك البارحة؟ " قلت: يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله، قال: "ما هي؟ " فقلت: قال لي: إذا أويت إلي فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} [البقرة: 255] وقال لي: لا يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان، حتى تصبح. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - "أما إنه قد صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟ " قلت لا، قال: "ذاك شيطان" [رواه البخاري].

صدقت نبوءة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أنه سيعود؛ ولذلك تربص به أبو هريرة، فاعلم بأن الشيطان سيعود إليك دائما ويوسوس لك، لتفعل المعاصي فهل تتربص به، وتنتبه لوساوسه؟

4 - الثقة في القيادة

رأينا أعداء الإسلام يستخدمون سلاح التشكيك في القيادة في كل وقت، كما حدث بعد أن أمر الرسول بإحراق نخل يهود بني النضير، فقالوا: يا محمد، قد كنت تنهي عن الفساد وقطع الشجر، فما بالك تفعله؟

فحاك ذلك في صدور بعض المسلمين فأنزل الله: {ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله} [الحشر: 5] (¬1).

Page 262