646

Encyclopédie de l'éthique, de la piété et des subtiles nuances

موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق

وكان صلح الحديبية 6 ه على خلاف أكثر الآراء والأهواء والرغبات، ولكن القيادة ذات الرؤية (الأبعد والأثقب) رأت إنفاذه، فكان من الجنود السمع والطاعة والالتزام والانضباط، وإن كانت هناك (تساؤلات) أو (ضيق قلبي) فلا بأس بشرط ألا يكون لهما آثار بعد (القرار).

وهذه الثقة في القيادة هي التي عصمت -بفضل الله- حذيفة بن اليمان في غزوة الأحزاب من خطأ (الاجتهاد الفردي)، حيث أمره الرسول بعبور الخندق واستطلاع أخبار الأحزاب وقال: "لا تحدث شيئا"، وفي رواية "لا تذعرهم علينا"، أي لا تهيجهم ولا تثرهم، وهناك رأي أبا سفيان -قائد جيش الكفار في هذا الوقت- يكشف ظهره ويستدفيء بالنار، فهم أن يرميه بسهم، ولكنه تذكر أمر الرسول فأعاد السهم موضعه. وما أعظمه من درس! فالمسلمون في ساعة حرب، وأبو سفيان (محارب)، بل قائد المحاربين، ويستحق وقتها القتل، وهو صيد سمين سيؤثر في نفوس جيشه لو قتل .. إلخ، ولكن (المصلحة العليا ) والقيادة قررت غير ذلك! (¬1)

5 - الثقة في الجنود

أرسل عمر بن الخطاب إلي عمرو بن العاص مددا فيه أربعة رجال وقال له: أرسلت إليك أربعة رجال الواحد فيهم بألف.

وكان خالد بن الوليد يقول لقادة الروم والفرس: "جئتكم بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة".

ولما استعصي فتح الحديقة على المسلمين في معركة اليمامة ضد مسليمة الكذاب قال خالد للبراء بن مالك: إليهم يا فتى الأنصار، فكان على يديه بإذن الله. (¬2)

6 - الثقة في الأخوة

فزع أهل الأندلس من حملات النصارى عليهم والتهامهم بلدا بعد الآخر، فذهب الفقهاء والعلماء والأعيان إلي المعتمد بن عباد ليري لهم حلا فعقد مجلسا للشوري، فاقترح بعضهم الاستعانة بيوسف بن تاشفين زعيم (المرابطين) في المغرب، فاعترض بعض الحاضرين، ومنهم الرشيد بن المعتمد الذي قال لأبيه: يا أبت أتستبدل عدوا بعدو؟!

Page 263