(وَ) كُرِهَ (إخْرَاجُنَا لِأَهْلِ ذِمَّةٍ) وَمَنْ يُخَالِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ، فَهُمْ بَعِيدُونَ مِنْ الْإِجَابَةِ.
وَإِنْ أُغِيثَ الْمُسْلِمُونَ، فَرُبَّمَا ظَنُّوهُ بِدُعَائِهِمْ. (وَلَا يُمْنَعُونَ إنْ خَرَجُوا) مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِهِمْ؛ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ لِطَلَبِ الرِّزْقِ، وَاَللَّهُ ضَمِنَ أَرْزَاقَهُمْ كَمَا ضَمِنَ أَرْزَاقَ الْمُسْلِمِينَ، وَيَكُونُ خُرُوجُهُمْ (مُنْفَرِدِينَ بِمَكَانٍ) عَنْ الْمُسْلِمِينَ، فَلَا يَخْتَلِطُونَ بِهِمْ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥] وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ عَذَابٌ، فَيَعُمَّ مَنْ حَضَرَ.
وَ(لَا) يَنْفَرِدُونَ (بِيَوْمٍ) لِئَلَّا يَتَّفِقَ نُزُولُ غَيْثٍ يَوْمَ خُرُوجِهِمْ وَحْدَهُمْ، فَيَكُونُ أَعْظَمَ لِفِتْنَتِهِمْ، وَرُبَّمَا افْتَتَنَ بِهِمْ غَيْرُهُمْ.
وَحُكْمُ نِسَائِهِمْ وَرَقِيقِهِمْ وَعَجَائِزِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ كَحُكْمِهِمْ فِي عَدَمِ جَوَازِ الْخُرُوجِ مُنْفَرِدِينَ بِيَوْمٍ. (وَلَا تَخْرُجُ مِنْهُمْ شَابَّةٌ كَالْمُسْلِمِينَ) وَالْمُرَادُ: حَسْنَاءُ وَلَوْ عَجُوزًا خَشْيَةَ الْفِتْنَةِ (وَيُؤْمَرُ سَادَةُ أَرِقَّاءَ بِإِخْرَاجِهِمْ) رَجَاءَ اسْتِجَابَةِ دُعَائِهِمْ، لِانْكِسَارِهِمْ بِالرِّقِّ.
(وَإِذَا صَلَّى بِهِمْ) رَكْعَتَيْنِ كَالْعِيدِ (خَطَبَ) بَعْدَ ذَلِكَ (خُطْبَةً وَاحِدَةً)؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ ﷺ خَطَبَ بِأَكْثَرَ مِنْهَا، لِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ خَطَبَنَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ.
وَكَالْعِيدِ يَجْلِسُ قَبْلَهَا إذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ، لِيَتَرَادَّ إلَيْهِ نَفَسُهُ، ثُمَّ (يَفْتَتِحُهَا بِالتَّكْبِيرِ تِسْعًا) نَسَقًا (كَعِيدٍ)، لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الِاسْتِسْقَاءِ كَمَا صَنَعَ فِي الْعِيدِ» (وَيُكْثِرُ فِيهَا