Les Articles du Site Dorar
مقالات موقع الدرر السنية
إن استحضار نصرة الله عز وجل لدينه، وامتلاء القلب يقينا وصدقا بوعد ربه تعالى لابد أن يكون مصاحبا لكل مريد للقوة في الدين- لاسيما زمن الفتن والمحن-، ولذلك عندما أحس أصحاب موسى عليه السلام بخسران المعركة أمام فرعون وملئه، وظنوا انتصار الباطل على الحق .. أظهر الله عز وجل على لسان موسى عليه السلام -المأمور بالقوة في الدين- ما كان يحمل في قلبه من يقين وثقة بنصر الله تعالى لدينه وعباده المؤمنين، فقال الله عز وجل -حاكيا حاله وحالهم- (فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون (61) قال كلا إن معي ربي سيهدين (62) فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم (63)) (الشعراء).
كما أن على القوي في دين الله عز وجل ألا يستبطئ وعد الله تعالى في نصرة دينه، وأن يسعى في مؤازرة إخوانه وتذكيرهم بهذا الوعد، اقتداء بفعل موسى عليه السلام -لما استبطأ قومه النصر واستطالوا عهد الله فعبدوا العجل- (فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي) (طه:86).
الأساس الرابع: الحرص على مذاكرة ما في الكتاب والسنة ..
فكيف لمؤمن يريد أن يكون قويا في دين الله عز وجل، حاملا هم تبليغه وتبيينه للناس، إذا فتشت عن قراءته -فضلا عن مذاكرته- لكتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وجدتها تبلغ من الضعف قدرا كبيرا.، لما أمر الله بني إسرائيل بأخذ ما آتاهم من التوراة بقوة أشار سبحانه إلى ما يعينهم على هذا الأمر فقال تعالى (خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون) (البقرة: 63) أي: خذوا التوراة بقوة واتلوها وادرسوها واعملوا بما فيها لتكونوا من أهل التقوى (¬1)، فكذلك كل من أراد القوة في دين الله عز وجل عليه أن يكون حريصا على ذكر ما ورد في الكتاب والسنة، وعلى العمل بموجبه؛ ليقوى في دينه، وليوصله بعد ذلك بإذن الله إلى العلة المذكورة في الآية (لعلكم تتقون). وعندما وصف الله عز وجل نبيه داود عليه السلام بكونه قويا في دين الله أخبر سبحانه عن طرف من مظاهر هذه القوة وأسبابها فقال تعالى (ولقد آتينا داود وسليمان علما) (النمل: 15)، وقال (ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما) (الأنبياء:79).
الأساس الخامس: عدم الانسياق لرغبات النفس وشهواتها ..
إن المؤمن إذا اشتغل قلبه بالدنيا، وتعلقت نفسه بشهواتها، صعب عليه التقوي في دين الله تعالى، والاجتهاد في طاعته، ولذلك لما وصف الله عز وجل نبيه يحيى عليه السلام -المأمور بالقوة في الدين- وصفه مثنيا عليه بأنه يحصر نفسه ويحبسها عن الشهوات والملذات المباحة فضلا عن المحرمة، فقال تعالى مخاطبا زكريا عليه السلام (أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين) (آل عمران:39). (¬2)
الأساس السادس: الارتباط بالصالحين والتقوي بهم ..
Page 220